فهرس الكتاب
لقد أصبح الفن الرخيص في زمننا هذا وسيلة للكسب المادي، وتجارة رابحة، على حساب الغافلين والمغفلين من أبناء هذه الأمة، هذا إلى كونه من أعظم الوسائل لهدم القيم والأخلاق وتحطيمها.. ولقد ظهرتْ في السنوات الأخيرة ظاهرة أقلقت تجار الفن والغرائز وجعلتهم يفقدون صوابهم ويطلقون كل ما في جعبتهم من الإشاعات والتهم الباطلة دفاعًا عن كيانهم المتداعي وبنيانهم المنهار.. تلكم الظاهرة هي عودة كثير من الممثلين والممثلات أو ما يمسون بالفنانين والفنانات (1) إلى الله -عز وجل- وإعلانهم بالتوبة والهروب من تلك الأوساط العفنة إلى أجواء الإيمان بالعقبة الطاهرة، وكان من آخر هؤلاء التائبين الممثل محسن محيي الدين وزوجته الممثلة المشهورة نسرين.
وقد روى الممثل سابقًا محسن محيي الدين قصته مع الهداية فقال: (أنا شاب كغيري من الشباب، تخبطي في فترات حياتي السابقة كان ناتجًا عن انبهاري بمظاهر الحياة الخادعة والتي أعمتْ بصري وأصمَّتْ أذني عن معرفة أشياء كثيرة كنتُ أجهلها؛ خاصةً وأني لم أكن أقرأ من قبل على الرغم من أن الله تعالى بدأ أول آية أنزلها بكلمة:(اقرأ) .. وبعد أن بدأت أقرأ في كتب الدين شعرت بأنني من أجهل خلق الله، وقد كنتُ أعتقد أنني من المثقفين.. فأخذت أقرأ بنهم شديد في كتب السيرة والتراث والتفسير.. وبعد هذه القراءة المتأنية وجدتُّ أن المؤثرات المحطية بي جعلتني في ضلال مبين، فكان قراري باعتزال التمثيل.. وقد شجعني على اتخاذه ارتداء زوجتي الحجاب الذي كنت أسعد الناس به).
ثم يضيف: (هذا القرار -إن شاء الله- لا رجعة فيه لأني اتخذته بكامل اقتناعي وإرادتي، وندمت لأنني تأخرت فيه حتى الآن، فأضواء ليست غالية حتى أحنّ إليها مرة أخرى.. فالشهرة والمال والأضواء لا تساوي ركعتين لله...) .
ثم يضيف:
(1) الفنان معناه في لغة العرب الحمار، انظر لسان العرب، مادة (فنن) .