الصفحة 152 من 309

لا تخرج من الدنيا وأنت مرتاب في ولدك فإن أمه تعترف بين يديك وأنت ذاهب إلى ربك أنها وإن كانت دنت من الجريمة، فإنها لم ترتكبها، فاعف عني يا والد ولدي، وأسأل الله -إن متُّ- أن يلحقني بك فلا خير لي في الحياة من بعدك.

ثم انفجرت باكية ففتح عينيه وألقى على وجهها نظرة باسمة كانت هي آخر عهده بالحياة وقضى.

(6) توبة شاب على يد رجل من أهل الحسبة (1)

قال من أعرفه: أمام تلك المرأة القابعة في الزاوية الشرقية من غرفتي كنت أسرح شعري في أصيل يوم قائظ.. وكانت نغمات الموسيقى تملأ الجو صخبًا وضجيجًا.. وفجأة خفق قلبي خفقانًا شديدًا لم أعرف سببه.. اتجهتُ إلى المسجل وأسكتُّ تلك الموسيقى الغربية وذلك الضجيج الذي لا أفهم منه شيئًا.. وزاد قلبي خفقانا.. اتجهتُ إلى النافذة لأستنشق الهواء، إلا أنني أحسست بشعور غريب لا أعلم كنهه ولا أدرك سببه! فما هي أول مرة أستعد هذا الاستعداد.. ثم أتجه إلى أحد الأسواق كي أُنقِّلَ طرفي هنا وهناك.. وأستأثم بمعاكسة الفتيات.

وخلال عبوري البيت متجهًا إلى الباب الخارجي مررتُ بأمي.

وبعد أن تجاوزتها ببضع خطوات نادتني: أحمد لقد رأيتك البارحة في المنام.. إلا أني تظاهرت بعد السماع وواصلت المسير.. لحقتْني وأمسكتْ بذراعي وقالت: ألن تضع حدًا لهذا الاستهتار وضياع الوقت يا أحمد؟.

وعندما التقتْ عيناي بعينيها عاودني ذلك الخفقان القلبي المريب.. واتجهتُ إلى الباب صامتًا ومن ثم خرجتُ إلى صديقي وبعد أن امتطيت سيارتي الفارهة.. التفَتَ إلىّ مبتسمًا ونفثَ في وجهي شيئًا من دخان سيجارته الملتهبة.

أما أنا فلا زال قلبي يضرب بقوة.. رفعتُ صوت المسجل علّه يصرف عني ما بي.. أي سوق سنذهب إليه الآن؟

(1) جريدة الجزيرة عدد (6999) عبد الله العلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت