فهرس الكتاب
أنهيتُ الثانوية العامة، والتحقتُ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وفي يوم من الأيام ذهبتُ مع إحدى الأخوات إلى مغسلة الأموات، فإذا بالمغسلة تغسَّل شابة تقارب الثالثة والعشرين من عمرها -وكانت في المستوى الثالث في الجامعة-.. ولا أستطيع وصف ما رأيت.. تُقلب يمينًا وشمالًا لتُغسّل وتكُفّن، وهي باردة كالثلج.. أمها حولها وأختها وأقاربها، أتراها تقوم وتنظر إليهم آخر نظرة، وتعانقهم وتودعهم؟!.. أم تراها توصيهم آخر وصية.. كلا لا حراك.
وإذ بأمها تقبّلها على خديها وجبينها -وهي تبكي بصمت- وتقول: اللهم ارحمها.. اللهم وسعّ مدخلها.. اللهم اجعل قبرها روضة من رياض الجنة.. وتقول لها: قد سامحتك با ابنتي.. ثم يسدل الستار على وجهها بالكفن..
ما أصعبه من منظر.. وما أبلغها من موعظة.. لحظات وستوضع في اللحد، ويهال عليها التراب، وتسأل عن كل ثانية من حياتها.. فوالله مهما كتبتُ من عبارات ما استطعتُ أن أحيط بذلك المشهد..
لقد غيّر ذلك المشهد أمورًا كثيرًا بداخلي، وزهدني بهذه الدنيا الفانية.. وإني لأتوجه إلى كل معلمة، بل إلى كل داعية أيًّا كان مركزها، أن لا تتهاون في إسداء النصح وتقديم الكلمة الطيبة حتى وإن أقفلت في وجهها جميع الأبواب.. حسبها أن باب الله مفتوح.
كما أتوجه إلى كل أخت غافلة عن ذكر الله.. منغمسة في ملذات الدنيا وشهواتها.. أن عُودي إلى الله -أُخيّة- فوالله إن السعادة كل السعادة في طاعة الله..
وإلى كل من رأت في قلبها قسوة، أو ما استطاعت ترك ذنب ما.. أن تذهب إلى مغسلة الأموات؛ وتراهم وهم يغسلون ويكفنون.. والله إنها من أعظم العظات (وكفى بالموت واعظًا) .
أسأل الله لي ولكن حسن الخاتمة.
أختكم أم عبد الله.
(11) توبة شاب مصري (1)
(1) كتبها لي بنفسه.