فهرس الكتاب
ومضتْ شهور فغرني أحد السفهاء ودعاني إلى جلسة عود؛ فعزفت؛ لأني كنت حديث عهد بالتزام، وبدأتُ أضعف شيئًا فشيئًا، حتى عدتُ إلى سماع الغناء، وذات ليلة رأيت فيما يرى النائم أن ملك الموت قد هجم عليّ، فأخذتُ أذكر الله، وأحاول النطق بالشهادة، فحلفتُ بالله إن أصبحتُ حيًا أن أتوب إلى الله توبة نصوحًا ولا أنصح أحدًا بمفردي، لأن الأول قد غرني، فلما أصبح الصباح قمتُ بتحطيم جميع أشرطة الغناء، وقصّرتُ ثوبي، وعزمتُ على الاستقامة الحقة، وقد مضى على ذلك الآن أربع سنوات ولله الحمد والمنّة.
أما حالي بعد التوبة فإني أشعر الآن بسعادة لا يعلمها إلا الله، وقد أشرق وجهي بنور الطاعة وذهب سواده وظلمته، وأحبني من كان يبغضني أيام الغفلة، أما والدتي الحبيبة فقد شفيَتْ من جميع الأمراض ولله الحمد.
ومما زادني فرحًا وسرورًا ما أجابني به أحد العلماء حينما سألته عن ذنوبي السابقة فقال: إن الله قد وعد بتبديل سيئات التائبين حسنات، فلله الحمد والمنة الذي لم يجعل منيتي قبل توبتي..
مايكل جاكسون في صندوق القمامة (1)
توبة شاب من ضحايا التغريب
المدينة في أمسيات الصيف الحارة.. الأضواء تتلألأ.. روائح (الشاورما) تنبعث على مفارق الشوارع العريضة.. البعض يمشي بخطوات وئيدة أمام الواجهات الزجاجية.. البعض الآخر مسرع الخطى..
سيارة (اسبور) حمراء ينبعث منها صخب لموسيقى غربية متناغمة مع صوت مايكل جاكسون تأخذ جانبًا على الرصيف بجوار محل لبيع الأشرطة الغربية.. نزل منها شاب دون العشرين قد قص شعره على الطريقة الغربية.. يلبس نظارة سوداء.. وأثناء انطلاقه إلى المحل -وهو يدندن مع الأنغام التي تنبعث من سيارته- اصطدم برجل من المارة، كث اللحية، بهي الطلعة..
(هلا مطوع) .. قالها بشيء من اللامبالاة، ممزوجة بنبرات من الاستخفاف..!
(1) جريدة المدينة 9380، بلقم عبد الرحمن عبد الوهاب (بتصرف) .