فهرس الكتاب
ويضج المكان، وتختلط الأصوات، ويسقط محمد بين أهله مضرجًا بدمائه.. وتصطبغ ثيابه البيضاء الناصعة البياض بدمه الأحمر القاني، ويتحول الفرح إلى حزن.. ويُسدل الستار عن مشهد مبكٍ حزين..
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعده له عذابًا عظيمًا) .
أما المجرم الأثيم فقد تم إلقاء القبض عليه، وها هو الآن يحدثكم من خلف القضبان، والدموع تتساقط من عينيه.. نعم، تتساقط من عينيّ ندمًا على ما اقترفته في حق صديق طفولتي الذي لم يؤذيني يومًا من الأيام.. ولكن، بعد فوات الأوان هل ينفع الندم؟
كل ما أرجوه أن يطهرني القصاص من خطيئتي، ويتقبلني الله عنده من التائبين.
توبة عاق (1)
بدأ هذا التائب حديث بقوله:
كم تحملا مني الكثير، وسمعتهما أكثر من مرة وهما يطيبان خاطر بعضهما: إنه شاب طائش، وعندما يتزوج، ويرزقه الله بأولاد سوف يدرك ما قدمناه له.
قال ذلك بصعوبة، ودموعه تكاد تخنقه... ثم واصل حديثه قائلا:
والداي اللذان فعلا الكثير من أجلي... وعندما كبرتُ، وكبرا؛ لم أكن أطيق نظرة لوم أو عتاب منهما..
وظللتُ على عقوقي لهما، وظلا متعلقين بالأمل في أن أتغير بعد الزواج.. وفعلًا تغيرتُ، ولكن إلى الأسوأ؛ فقد ابتليتُ بزوجة مغرورة متعجرفة، كانت تتعالى حتى على لغتنا العربية، فنادرًا ما كانت تنطق بكلمة منها، إذ كان يحلو لها أن تتحدث بالإنجليزية، وبلهجة أمريكية!!.
تغاضيت عنها كثيرًا وأنا أراها تحتقر أمي وأبي.. وأتذكر الآن كيف كانت تحبسهما في إحدى غرف المنزل بعيدًا عن أعين صديقاتها...!! ومع ذلك لم يبديا أي اعتراض أو شكوى.
وأعترفُ أنني كنتُ أخافُ غضبَ زوجتي، مما شجعها على التمادي في إذلال أبي وأمي، والتفرد بي.
(1) الأمة الإسلامية 3/6/1413هـ، يوسف الزهراني.. (بتصرف) .