الصفحة 245 من 309

أمّا لماذا تنصّرت ، فأقول: تنصّرت عند ما لاحظت أنّ كثيرًا ممّن حولي من المسلمين لا يأبهون بدينهم من ناحية الشعائر والسلوك والمعاملات ، وأنّ كثيرًا منهم يتّجهون وجهة مغايرة لدينهم ، إنّهم يتزيّون فقط بزيّ الدين ، والإسلام عندهم اسم فقط ، تبيّن أنّ أعمالهم تناقض عقيدتهم في أصولها وقواعدها ومظاهرها ، نفاق ، وحقد ، وحسد ، وإخلاف للوعد ، ونقض للعهد .. ولهذا تركت بعضهم فورًا ، وتعرّفت على زملاء نصارى في المدرسة نفسها ، وصاحبت بعضهم ، ونمت علاقاتي معهم ، وقويت جدًا ، وبعد فترة شعرت أن الشباب النصراني أحسن معاملة ، وأكثر وعيًا ورحابة صدر ، وانتماؤهم إلى دينهم كان أقوى من انتماء المسلمين إلى دينهم (1) . علاوة على المساعدات الماديّة والمعنوية التي تلقّيتها منهم (2) . ، ولذا قبلت الدعوة إلى اعتناق النصرانية المحرفة فور أن وجّهت إليّ .

نعم .. لقد أخرجني سلوك المسلمين من الإسلام ، وأدخلني سلوك النصارى إلى النصرانية !! وبالطبع ، لو كنت على علم بالعقيدة الصحيحة وأصولها لكان إيماني بها قوّيًا ، ولما تنصّرت . ولعلّي أذكر هنا مقولة مشهورة لأحد كبار المفكرين الذي اعتنق الإسلام مؤخّرًا والتي تبيّن أثر السلوك في تحويل عقيدة الفرد ، حيث قال: (( الحمد لله الذي هداني للإسلام قبل أن أعرف سلوك المسلمين ) ).

(1) - هذا الكلام فيه نطر ، فالنصارى في نيجيريا كغيرهم من الأقليات في البلاد الإسلامية ، تحسن أخلاقهم مراعاة للأكثرية المسلمة وليأمنوا على أنفسهم ، في الوقت الذي يشتد فيه انتماؤهم لدينهم لشعورهم بالغربة في المجتمع المسلم ، والدعاة منهم يحسنّون أخلاقهم ليصطادوا الشباب المسلم الجاهل الذي لا يفرّق بين الإسلام بنقائه وصفائه وبين أهله الذين لا يحملون منه إلا مجرد الاسم وبعض الطقوس الظاهرة ورثوها عن الآباء .

(2) - هذا هو مربط الفرس ، كفانا الله فتنة المال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت