فهرس الكتاب
ومرّت سنتان أو ثلاث وأنا على هذه الحال ، وفي يوم 19 جانفي 1987م ( 1407هـ ) خرجت مع بعض زميلاتي في نزهة (!) ، وفي الطريق مررنا بكنيسة ، وبعد مشاورات قرّرنا الدخول .. فوجدنا العديد من النصارى يصلّون صلاتهم ( هداهم الله جميعًا ) . .خرجت وأنا أحسّ بشيء ما يعتلج في صدري ، لم يعجبني حالي .. وهالني تمسّكهم بدينهم المحرف ، وخشوعهم في صلاتهم (1) . . . أشياء عدّة لا أستطيع حتّى التعبير عنها ، وفي يوم الجمعة 21 جانفي - وهذا اليوم لا أنساه أبدًا - كنت منهمكة في غسل الأواني ، فإذ بي أسمع حديثًا كان يدور بين أخواتي ، حيث ذكرت إحداهنّ أنّها رأت البارحة في منامها أن القيامة قد قامت ، ثم بدأت تصف ما رأته من أهوال وشدائد .. ارتجف قلبي بشدّة .. تركت ما في يدي ودخلت عليهنّ الغرفة ، وحلفت يمينًا إن هي أعطتني حجابًا أن ألبسه غدًا ، وأواظب على الصلاة ولا أتركها أبدًا .. والله شهيد على ما أقول ، فأحضرت لي أختي حجابًا ، فعقدت العزم على لبسه وأنا على مائدة العشاء ..
قلت لأبي: أودّ أن ألبس الحجاب غدًا إن شاء الله ! ..
صمت قليلًا ، ثمّ قال: موافق ، لكن بشرط .
قلت: ما هو .
قال: ألّا تنزعيه أبدًا ..
فقلت: موافقة .
نظرت أمي إليّ نظرة طويلة ولم تقل شيئًا ، لأن الكلمة الأولى والأخيرة في البيت كانت لوالدي .
لم أنم تلك الليلة ، لا أقول من شدة الفرح ، وإنّما خوفًا من الغد .. حامت حولي وساوس الشيطان .. أسئلة كثيرة كانت تدور في مخيّلتي: لمَ تدفني نفسك بهذا الثوب ، وأنت دائمًا تحبيّن الانطلاق ، وتعشقين الجمال . .ثيابك . .شعرك .. قدّكِ .. لم تخفين كلّ هذا ؟
(1) - سئل ابن عبّاس رضي الله عنهما: إنّ اليهود يخشعون في صلاتهم ؟ فقال: ما يصنع الشيطان بقلوب خربة ؟! .