فهرس الكتاب
واستمرّ التشدد .. لا خروج ، ولا حتى طعام يسند الجسد ، بل طعام قليل جدًا اعتقادًا مني أن ذلك تطبيقًا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( نحن قوم لا نأكل حتى نجوع ، وإذ أكلنا لا نشبع ) ) (1) . حتى أصابني الهزال ، واصفر لوني ، ثم جاءت السنة الدراسية الجديدة ، فإزدادت متاعبي وآلامي ، إذ كيف لي أن أوفّق بين العبادات - التي كنت أظنّها الصلاة والتسبيح ونحو ذلك فقط - وبين المذاكرة والدراسة !! . وكان من نتيجة ذلك أن ازدادت ساعات نومي ، وفقدت الثقة في نفسي ، حتى أثر ذلك في مستواي الدراسي ، فقد كنت دائمة التأنيب لنفسي ، واتّهامها بالتقصير وعدم الإخلاص .. ، وصدق المصطفى صلى الله عليه وسلم حين قال: (( .. ولن يشاد الدين أحدٌ إلا غلبه .. ) ) (2) . فأنا ممن فعل ذلك حتى سئمت معيشتي الروحانية ، وعلمت بأنني على خطأ ، وكنت أتساءل: إذًا كيف تطهر النفس ؟ .. أريد نفسًا زكيّة لا تخشى إلا الله ، فقد كنت أقول أفظع الكلام عن نفسي أمام رفيقة عمري ، فكانت تؤنبني ، وتقول لي: لو كنت لا أعرفِك لصدّقت كلامك ..
وبتوفيق الله عز وجل ، ثم بدعوات والدي العزيزين لي بالهداية وأن يبعد عني الشيطان ووساوسه ، وبدعوات أخواتي لي ، ودعواتي لنفسي أن يفرج كربي ، ويهديني إلى الطريق القويم ، أعادني الرحمن إلى رشدي ، وعرفت طريق العبادة الحقّة ، وأنّ كل ما يفعله المؤمن مما يرضى الله عز وجل هو عبادة ، كما قال سبحانه: (( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) ) ( الذاريات: 56) /.
وها أنذا أجد الرحمن في كل يوم يزيدني من جوده الفيّاض ، فالحمد له على نعمائه وجوده .. فقد اخترت طريق الحق والصلاح فأعانني وهداني إليه .. والحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات ..
أم الفضل
(1) - هذا ليس بحديث ، وإنّما هو أثر مرويّ عن بعض الصحابة .
(2) - جزء من حديث أخرجه البخاريّ في صحيحه عن أبي هريرة .