العبيديون الفاطميون الإسماعيليون
و هم الرافضة من أصحاب المذهب الإسماعيلي. و مؤسّس المذهب الإسماعيلي العبيدي هو عبد الله بن ميمون بن ديعان القدّاح اليهودي. و سموا بالعبيديين نسبة له. و سموا الإسماعيليين لانتسابهم إلى إسماعيل بن جعفر الصادق كأحد أئمتهم. و سمو الفاطميون لادعائهم كذبًا بأنهم من ولد فاطمة الزهراء. معاذ الله من ذلك. و أول ما بدؤوا دولتهم في تونس بين قبائل البربر. ثم توسعوا لتشمل دولتهم معظم شمال افريقيا.
و استطاع جوهر الصقلي الاستيلاء على الإسكندرية دون مقاومة عام 358هـ وكتب أمانا بعدم التعرض للأهالي ، ولكن عقيدته الفاسدة لم تجعله يراعي إلا ولا ذمة في الأهالي المسلمين وأثارت في نفسه حتمية التشفي من أهل السنة فقام بقتل علمائهم واستباح حرماتهم وصادر أموالهم .
ولما قدم المعز إلى القاهرة سنة 362هـ ، حرم على أهل السنة تولي المناصب الهامة في الدولة بل منعهم من الصلاة في بعض مساجدهم مثل مسجد عمرو بن العاص رضي الله عنه وحوله إلى وكر من أوكار الباطنية . ولم يكتفي بذلك بل حرض شيعته من المصريين و المغاربة على الفتك بأهل السنة في 18 ذي الحجة 362هـ ، وكذلك في العاشر من محرم 363هـ عندما أرغم الشيعة أهل السنة مشاركتهم في مواكب البكاء والعويل . ولم يستجب أهل السنة لهذه البدعة المحدثة، فعمد الشيعة إلى ضربهم والتنكيل بهم، وجوهر الصقلي لم يحرك ساكنا.
و لما آلت السلطة إلى العزيز سنة 365هـ ، عنى كأبيه المعز بنشر المذهب الشيعي، وحتم على القضاء أي يصدروا أحكامهم وفق هذا المذهب ، كما قصر المناصب الهامة على الشيعيين، وأصبح لزاما على الموظفين السنيين الذي تقلدوا المناصب الصغيرة أن يسيروا طبقا لأحكام المذهب الإسماعيلي، وإذا ما ثبت على أحدهم التقصير في مراعاتها عزل عن وظيفته، وكان ذلك مما دفع الكثيرين من الموظفين السنيين إلى اعتناق مبادئ المذهب الفاطمي.