فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 7

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُه 0

أَمَّا بَعْدُ:

فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ وَكُلُّ ضَلالَةٍ فِي النَّارِ، وإِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ.

أما بعد:

فإن من القيم الإسلامية التى دعا إليها ديننا الإسلامى الحنيف قيمة العدل، فبالعدل قامت السماوات والأرض، وبالعدل تقوم الحكومات والمؤسسات، وبالعدل تتحق السعادة للأفراد والجماعات، وبالعدل وإقامته بين الناس يكون النصر وتقوم الدول 0

فما أحوج الأمة الإسلامية الآن إلى التعرف على هذا الخُلق الإسلامي الرفيع، وكيف أنه بالعدل تحقق السعادة للأفراد والمجتمعات، ويكون الجزاء الجزيل من الله عز وجل في الآخرة.

أولًا: العدل في القرآن الكريم:

إن المتأمل في القرآن الكريم، والمتدبر لآياته يجد أن الله تبارك وتعالى قد أولى قيمة العدل أهمية كبيرة، واعتنى بها عناية عظيمة.

أمر سبحانه وتعالى بإقامة العدل وتحقيقه بين الناس في كل شئ في آيات كثيرة من القرآن الكريم فقال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) . (سورة النحل: 90) .

قال ابن مسعود رضى الله عنه: هذه أجمع آية في القرآن لخير يمتثل، ولشر يجتنب.

وقال الإمام القرطبى رحمه الله عند تفسيره لهذه الآية: اختلف العلماء في تأويل العدل والإحسان؛ فقال ابن عباس: العدل لا إله إلا الله، والإحسان أداء الفرائض، وقيل: العدل الفرض، والإحسان النافلة.

وقال سفيان بن عيينة رحمه الله: العدل هاهنا استواء السريرة، والإحسان أن تكون السريرة أفضل من العلانية.

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: العدل الإنصاف، والإحسان التفضل.

قال ابن عطية رحمه الله: العدل هو كل مفروض، من عقائد وشرائع في أداء الأمانات، وترك الظلم والإنصاف، وإعطاء الحق. والإحسان هو فعل كل مندوب إليه؛ فمن الأشياء ما هو كله مندوب إليه، ومنها ما هو فرض، إلا أن حد الإجزاء منه داخل في العدل، والتكميل الزائد على الإجزاء داخل في الإحسان. (تفسير القرطبي: جـ 10 صـ 166) .

وقال الإمام ابن العربي رحمه الله: العدل بين العبد وبين ربه إيثار حقه تعالى على حظ نفسه، وتقديم رضاه على هواه، والاجتناب للزواجر والامتثال للأوامر. وأما العدل بينه وبين نفسه فمنعها مما فيه هلاكها؛ قال الله تعالى: {وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى} (سورة النازعات: الآية: 40) وعزوب الأطماع عن الأتباع، ولزوم القناعة في كل حال ومعنى. وأما العدل بينه وبين الخلق فبذل النصيحة، وترك الخيانة فيما قل وكثر، والإنصاف من نفسك لهم بكل وجه، ولا يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت