فهرس الكتاب
الأسباب
قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [1] فالله سبحانه وتعالى قد جعل لكل شيء سببا، فللخير أسباب، وللشر أسباب، فمن بذل للخير أسبابه أوشك أن يدركه، ومن سعى إلى الشر واتخذ له أسبابه؛ نزل ببابه، وضرب حوله أطنابه.
والأسباب التي ورد الشرع الحنيف بذكرها، وبين أن المتلبس بها حري أن تنزل به عواقبها، وتحيط به آثارها، تنقسم إلى قسمين:-
أسباب تجلب العذاب في الدنيا.
أسباب تجلب العذاب في القبر.
ومن هذه الأسباب ما يلي: ـ
أولا: تكذيب الرسل
خلق الله الخلق لعبادته؛ ومن أجل ذلك أرسل الرسل، وأنزل الكتب، وأيدهم بالآيات الحسية والمعنوية، وأيدهم بالبراهين القاطعة، والحجج الدامغة، سواء منها ما كان مبثوثا في هذا الكون الفسيح، أو كان مستقرا في نفوس الخلق {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [2] . ووعد
(1) سورة الروم الآية 41.
(2) سورة فصلت الآية 53.