السبب الثاني: كراهة أن تحمل الموطوءة وهي ترضع، فيضر ذلك بالولد المرضع [1] .
ويدل لهذين السببين ما جاء في رواية لمسلم من حديث أبي سعيد رضي الله عنه قال: ذكر العزل عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: وما ذاكم؟ قالوا: الرجل تكون له المرأة ترضع فيصيب منها، ويكره أن تحمل منه، والرجل تكون له الأمة فيصيب منها ويكره أن تحمل منه، قال: فلا عليكم أن لا تفعلوا ذاكم فإنما هو القدر [2] .
السبب الثالث: أن تدعو له الضرورة المتعلقة بالمرأة، كأن تكون المرأة مريضة لا تستطيع الحمل فيعزل عنها رفقا بها أو لصغر سنها، أو لخطر الحمل عليها بسبب صغر حجم الرحم أو لوجود مرض أو آفة خلقية بالرحم، أو لوجود ضعف أو مرض عام يمكن أن يزداد أو تحدث معه مضاعفات من أثر الحمل والطلق، مما يؤدي إلى وفاتها أو إصابتها بمرض مستديم.
السبب الرابع: أن تدعو له الحاجة المتعلقة بالمرأة كأن تكون سريعة الإنجاب، فيعزل عنها بقصد تمكينها من حضانة أولادها وتربيتهم.
القسم الثاني: أسباب غير مشروعة:
وهو الخوف من الفقر بسبب كثرة الأولاد التي تتطلب الإنفاق عليهم، ولا شك أن هذا الإعتقاد غير جائز لأن الله تعالى هو الذي تكفل بالأرزاق، قال سبحانه: وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها (هود: 6) .
ونهى سبحانه عن قتل الأولاد خشية الفقر كما كان يفعله الجاهلون، قال تعالى"و تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطأ كبيرا" (الإسراء: 31) .
وهذا التقسم الذي ذكرناه مأخوذ من كلام الإمام الغزالي المجمل حيث يقول في الإحياء: إن النيات الباعثة على العزل خمس:
الأولى: في السراري.
(1) فتح الباري (9/ 307) .
(2) صحيح مسلم (2/ 1063) .