فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 129

58-عن أنس بن مالك ، رضي الله عنه ، قال: كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال:"يطلع الآن عليكم رجل من أهل الجنة . فطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته من ماء وضوئه ، قد علّق نعليه بيده الشمال ، فلما كان الغد قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك ، فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى فلما كان اليوم الثالث ، قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل مقالته أيضا ، فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأول ، فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم ، تبعه عبد الله بن عمرو ، فقال: إني لاحيت أبي فأقسمت أني لا أدخل عليه ثلاثا ، فإن رأيت أن تأويني إليك حتى تمضي فعلت ، قال: نعم . قال أنس: فكان عبد الله يحدث أنه بات معه تلك الثلاث الليالي ، فلم يره يقوم من الليل شيئا ، غير أنه إذا تعار تقلّب على فراشه ، ذكر الله عز وجل وكبر حتى صلاة الفجر . فقال عبد الله: غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرا ، فلما مضت الثلاث الليالي وكدت أن أحتقر عمله . قلت: يا عبد الله لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجرة ، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك ثلاث مرات: يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة . فطلعت أنت الثلاث المرات . فأردت أن آوي إليك فأنظر ما عملت فأقتدي بك . فلم أر عملت كبير ، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: هو ما رأيت . فلما وليت دعاني فقال: ما هو إلا ما رأيت ، غير أني لا أجد في نفسي لأحد غشا ولا أحسده على شيء أعطاه الله إياه ."

فقال له عبد الله بن عمرو: هذا الذي بلغت بك ، وهي التي لا نطيق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت