بحث مختصر يبين خطر انتشار الأفكار العصرانية على المجتمع المسلم
صيحة نذير إلى ولاة الأمور ودعاة الإسلام
إعداد
سليمان بن صالح الخراشي
1423هـ
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد وآله وصحبه.. وبعد:
فاعلم -علمني الله وإياك ما ينفعنا- أني تأملت حال المجتمعات الإسلامية خلال القرن الأخير وكيف غزاها الانحراف والتغريب بواسطة أعداء الإسلام، فوجدتها لا تخلو من حالين:
الحال الأولى: حال المجتمعات التي يكون الغزو فيها مباشرًا؛ وهي المجتمعات الإسلامية التي لم تكن لها مرجعية علمية، أو هيئة شرعية تذكر، تقف سدًا منيعًا أمام ذلك الغزو. فهذه سهل اقتحامها واستباحتها من العدو وعملائه اللادينيين .
الحال الثانية: حال المجتمعات التي يكون فيها الغزو من خلال (وسيط) أو (ناقل) يلبس لباس الإسلام. وهي المجتمعات الإسلامية التي تأوي إلى مرجعية علمية أو هيئة شرعية في معظم أمورها أو في النوازل التي تحل بها، مع ارتباط (شرعي) بولاة أمرها. فمثل هذه المجتمعات لم يستطع العدو اقتحامها واستباحتها وخلخلة وحدتها القائمة بين الأمراء والعلماء إلا من خلال ذلكم الوسيط؛ نظرًا لطبيعتها الدينية الشرعية.
وخير مثال لهذه الحال: مجتمع مصر في القرنين الأخيرين، حيث سلط عليه الأعداء الغزو العسكري [1] والغزو الفكري في سبيل صرفه عن دينه، لكنهم باؤا بالفشل ولم يحققوا نجاحًا يذكر يوازي ما قاموا به من الجهود؛ نظرًا لارتباط الشعب المصري بعلمائه الشرعيين الممثلين في الأزهر؛ حيث كانوا حصنًا منيعًا أمام جهود الأعداء التغريبية [2] .
(1) ... كحملة نابليون (الفرنسي) ، وحملة فريزر (الإنجليزي) ، ثم الاحتلال الإنجليزي الأخير.
(2) ... انظر لذلك:"الأزهر في 1000 عام"لمحمد عبد المنعم خفاجي، و"كيف دخلت الخيل الأزهر"لمحمد جلال كشك.
... تنبيه: رغم جهود الأزهر الواضحة في التصدي لأعداء الإسلام ومخططاتهم؛ إلا أن هذا لا يمنعنا أن نعتب عليهم في تبنيهم للمذهب (الأشعري) المبتدع، وفي ميل كثير من رجالهم -وعلى رأسهم بعض شيوخ الأزهر- إلى (التصوف) المنحرف. (انظر: السياسة والأزهر، وهي مذكرات لشيخ الأزهر الظواهري، وفيها عجائب وغرائب! ص108 وما بعدها، وص 236 وما بعدها. وانظر أيضًا: صوفيات شيخ الأزهر -عبد الحليم محمود- لعبد الله السبت) .
... وكما انتقل الأزهر من المذهب الرافضي إلى المذهب الأشعري، فنأمل أن يوفق الله القائمين عليه للانتقال به من المذهب الأشعري (المبتدع) إلى المذهب السلفي القائم على الكتاب والسنة، مذهب الصحابة والتابعين، وما ذلك على الله بعزيز.