الله جل وعلا يحب العافين ، أفلا نكون من العافين ، من الذين يحبون العفو ، من الذين يحبون ربهم وينفذون أمره ، ويقبلون إرشاده وتوجيهه ، أفلا نرغب في جنة عرضها السموات والأرض أعدت للعافين عن الناس ، والمتنازلين عن الحقوق ، اسمعوا قول الله تعالى: { وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } [ آل عمران 133-134 ] .
سبحان الله العظيم ! ربنا تبارك وتعالى غني عنا ، ونحن الفقراء إليه ، ونحن الضعفاء المنكسرين بين يديه ، يدعونا للعفو ، ويبين لنا أن العفو من تقواه ، فهل يجدر بنا أن نخالف توجيه الخالق سبحانه ، ما أعظم العفو والصفح عن الجناة ، ونحيل أمرهم إلى الله .
لا إله إلا الله ! وهل القصاص وعدم العفو سيعيد ما ذهب ؟ كلا والله ، لن يعيد شيئًا ، بل سيزيد الأمة جراح ، وتضيع أسر ، ويتشرد أبناء وبنات ، وتترمل نساء ، ويعم الحزن بيوتًا بدل بيتٍ واحد .
فماذا يجني من لا يعفو ؟ والله لن يجني شيئًا يحبه ويتمناه ، بل سيجني كراهية الناس له ما بقي حيًا ، وهذا أمرٌ مشاهد ملموس معروف .