فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 27

والعفو يأتي أيضا على معنى الكثرة والزيادة ، فعَفوُ المالِ هو ما يَفضُل عن النَّفقة كما في قوله تعالى: { وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ } [ البقرة219 ] ، وعَفا القوم كثرُوا وعَفا النَّبتُ والشَّعَرُ وغيرُه يعني كثرَ وطال ، ومنه الأَمَرَ بإِعْفاءِ اللحَى .

والعفوُّ سبحانه: هو الذي يحب العفو والستر ، ويصفح عن الذنوب مهما كان شأنها ، ويستر العيوب ولا يحب الجهر بها ، يعفو عن المسيء كَرَمًا وإحسانًا ، ويفتح واسع رحمته فضلًا وإنعامًا ، حتى يزول اليأس من القلوب ، وتتعلق في رجائها بمقلب القلوب .

النبي صلى الله عليه وسلم يعفو:

ما أعظم عفو وصفح الحبيب محمد _ صلى الله عليه وسلم _ عندما دعا قومه إلى دين الحق ، والصراط المستقيم ، عندما دعاهم لما يحييهم ، وينقذهم من عذاب أليم ، دعاهم شفقة ورحمة بهم ، فما كان منهم إلا أن كذبوه ، واتهموه بالسحر ، والكذب ، والجنون ، وسلطوا عليه سفهاءهم ، فخرج من ثقيف حزينًا كئيبًا ، لأن قومه لم يعلموا صدقه ، لم يعلموا حقيقة ما يدعوهم إليه فكذبوه ، ولو علموا لاهتدوا ، ولكن كما قال الله عز وجل: { إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ } [ القصص56 ] .

عندما خرج منكسرًا ، بعدما بقي يدعو قومه خوفًا عليهم من أن يصيبهم مثل ما أصاب الأقوام من قبلهم لما كذبوا رسلهم من العذاب والعقاب ، حيث قال الواحد القهار سبحانه: { فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } [ العنكبوت40 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت