وأود أن أنبه هنا أنني تركت بعض طرق تلك الأحاديث لعدم وجود لفظة الوصية فيها ، طلبًا للاختصار ، وقد اقتبست عنوان هذا الجزء من ذلك المُؤَلف فسميته بـ: ( العقد الثمين بتخريج أحاديث الوصاية لأمير المؤمنين ) .
... والآن دونك تلك الأحاديث والكلام عليها:
أولًا: ( مسند أنس بن مالك - رضي الله عنه - )
وفيه حديثان:
( الحديث الأول )
... أخرجه أبو نعيم في: ( حلية الأولياء ) [1] ، ومن طريقه الخوارزمي في:
( المناقب ) [2] ، وابن عساكر في: ( تاريخه ) [3] ، وابن الجوزي في: ( الموضوعات ) [4] .
... عن إبراهيم بن محمد بن ميمون ، ثنا: علي بن عابس ، عن الحارث بن حصيرة ، عن القاسم بن جندب ، عن أنس ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( يا أنس اسكب لي وضوءا ) ، ثم قام فصلى ركعتين ، ثم قال: ( يا أنس أول من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين ، وسيد المسلمين ، وقائد الغر المحجلين ، وخاتم الوصيين ) ، قال أنس: قلت اللهم اجعله رجلًا من الأنصار ، وكتمته إذ جاء علي ، فقال: ( من هذا يا أنس ؟ ) ، فقلت: علي ، فقام مستبشرًا ، فاعتنقه ، ثم جعل يمسح عرق وجهه بوجهه ، ويمسح عرق علي بوجهه ، قال علي: يا رسول الله ، لقد رأيتك صنعت شيئًا ما صنعت بي من قبل ، قال: ( وما يمنعني وأنت تؤدى عني ، وتسمعهم صوتي ، وتبين لهم ما اختلفوا فيه بعدي ) .
... قال أبو نعيم: ( رواه جابر الجعفي عن أبي الطفيل عن أنس نحوه ) .
... أقول: هذا إسناد ضعيف جدًا ، وهو معلول بثلاث علل:
الأولى: القاسم بن جندب ، لم أظفر به.
الثانية: علي بن عَابِس ، هو: الأسدي الكوفي ، قال الحافظ ابن حجر: ( ضعيف ) [5] .
الثالثة: إبراهيم بن محمد بن ميمون ، بيض له ابن أبي حاتم [6] ، وقال الحافظ الذهبي:
(2) رقم: 75 ) .
(5) التقريب: ( 4791 ) .
(6) الجرح والتعديل: ( 2 / 128 ) .