فهرس الكتاب
والناس يبلون كما يبلى الشجر [1]
وسأل الحجاج رجلًا من بني ليث، قد بلغ سنًا كبيرة، قال: كيف طعمك؟ قال: إذا أكلت ثقلت، وإذا تركت ضعفت. قال: فكيف نكاحك؟ قال: إذا بُذل لي عجزت، وإذا منعت شرهت. قال: كيف نومك؟ قال: أنام في المجمع وأسهر في المضجع. قال: كيف قيامك وقعودك؟ قال: إذا أردت الأرض تباعدت منّي، وإذا أردت القيام لزمتني. قال: كيف مشيتك؟ قال: تعقلني الشعرة وأعثر بالبعرة.
ولبعض حكماء العرب قصيدة يصف فيها مراحل الإنسان العمرية التي يمر بها وحالته في كل مرحلة من المراحل، يقول فيها [2] :
ابنُ عشرٍ من السنين غلام ... همه اللعبُ مولع بالحمام
وابنُ عشرين مولع بالغواني ... لا يبالي ملامة اللوَّام
والذي يبلغ الثلاثين عامًا ... فضروب لدى الوغى بالحسام
فإذا جاوزها بعشر سنين ... كان أقوى من كل قرن مُسام
وابن خمسين للنوائب يرجى ... ولنقض الأمور والإبرام
وابن ستين حازم الرأي طب ... كامل العقل ضابط للكلام
وابن سبعين قد تولى وأودى ... وتثنى فما له من قوام
والذي يبلغ الثمانين عامًا ... ذاهب الذهن دائبُ الأسقام
(1) بهجة المجالس وأنس المجالس وشحذ الذاهن والهاجس، ابن عبدالبر، تحقيق: محمد مرسي الخولي، دار الكتب العلمية، بيروت، 1981م، جزء 2، ص. ص 227 - 232.
(2) بهجة المجالس وأنس المجالس، مرجع سابق، جزء 2، ص 227 ـ 242.