فهرس الكتاب
أسس رعاية المسنِّين في الإسلام
تقوم رعاية المسنِّين في الإسلام على أسس عدة تنطلق منها أوجه الرعاية التي تُقدم لهذه الفئة من المجتمع، وأبرز هذه الأسس ما يلي:
1 -الإنسان مخلوق مكرم، ومكانته محترمة في الإسلام:
لقد أسجد الله له ملائكته حين خلقه، قال تعالى: {إِذ قَالَ رَبُّكَ لِلمَلائِكَةِ إِنّيِ خَالِقٌ بَشَرًا مّنِ طِينٍ - فَإِذَا سَوَّيتُهُ وَنَفَختُ فِيهِ مِن رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ - فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُهُم أَجمَعُونَ} [ص: 71 - 73] ، وهو سجود إكرام وإعظام واحترام كما ذكر المفسرون [1] ، وقال تعالى: {وَلَقَد كَرَّمنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلنَاهُم فِي البَرِ وَالبَحرِ ورَزَقنَاهُم مِّنَ الطَّيِبَاتِ وَفَضَّلنَاهُم عَلَى كَثِيرٍ مِّمّن خَلَقنَا تَفضِيلًا} [الإسراء: 70] ، فالمسنُّ له منزلته ومكانته في الإسلام بشكل عام أخذًا من عموم الآيات، إلا أنه مع ذلك له منزلة خاصة ستتبين في ثنايا هذا المبحث بإذن الله.
2 -المجتمع المسلم مجتمع متراحم متماسك متوادّ:
قال تعالى: {مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَينَهُم ... الآية} [الفتح: 29] ، وقال تعالى واصفًا المؤمنين: {ثمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وتَوَاصَوا بِالصَّبرِ وتَوَاصَوا بِالمَرحَمَةِ} [البلد: 17] ، ويصف الرسول - صلى الله عليه وسلم - {المؤمنين بأنهم كالجسد الواحد، وذلك فيما رواه النعمان بن بشير - رضي الله عنهما - أن رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم
(1) تفسير القرآن العظيم، مرجع سابق، جزء 4، ص 43.