الصفحة 39 من 197

أسس رعاية المسنِّين في الإسلام

تقوم رعاية المسنِّين في الإسلام على أسس عدة تنطلق منها أوجه الرعاية التي تُقدم لهذه الفئة من المجتمع، وأبرز هذه الأسس ما يلي:

1 -الإنسان مخلوق مكرم، ومكانته محترمة في الإسلام:

لقد أسجد الله له ملائكته حين خلقه، قال تعالى: {إِذ قَالَ رَبُّكَ لِلمَلائِكَةِ إِنّيِ خَالِقٌ بَشَرًا مّنِ طِينٍ - فَإِذَا سَوَّيتُهُ وَنَفَختُ فِيهِ مِن رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ - فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُهُم أَجمَعُونَ} [ص: 71 - 73] ، وهو سجود إكرام وإعظام واحترام كما ذكر المفسرون [1] ، وقال تعالى: {وَلَقَد كَرَّمنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلنَاهُم فِي البَرِ وَالبَحرِ ورَزَقنَاهُم مِّنَ الطَّيِبَاتِ وَفَضَّلنَاهُم عَلَى كَثِيرٍ مِّمّن خَلَقنَا تَفضِيلًا} [الإسراء: 70] ، فالمسنُّ له منزلته ومكانته في الإسلام بشكل عام أخذًا من عموم الآيات، إلا أنه مع ذلك له منزلة خاصة ستتبين في ثنايا هذا المبحث بإذن الله.

2 -المجتمع المسلم مجتمع متراحم متماسك متوادّ:

قال تعالى: {مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَينَهُم ... الآية} [الفتح: 29] ، وقال تعالى واصفًا المؤمنين: {ثمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وتَوَاصَوا بِالصَّبرِ وتَوَاصَوا بِالمَرحَمَةِ} [البلد: 17] ، ويصف الرسول - صلى الله عليه وسلم - {المؤمنين بأنهم كالجسد الواحد، وذلك فيما رواه النعمان بن بشير - رضي الله عنهما - أن رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم

(1) تفسير القرآن العظيم، مرجع سابق، جزء 4، ص 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت