فهرس الكتاب
طريقة تكفل للمجتمع المسلم أن يكون مجتمعًا متحابًا فيما بينه، فيروي أبو هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( والذي نفسي بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أوَلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم ) ) [1] .
3 -إن جزاء الإحسان في الإسلام الإحسان:
قال الله تعالى: {هَل جَزَاءُ الإِحسَانِ إِلاَّ الإِحسَانَ} [الرحمن: 60] ، أي: هل جزاء من أحسن في عبادة الخالق، ونفع عبيده، إلا أن يحسن خالقه إليه بالثواب الجزيل، والفوز الكبير والنعيم والعيش السليم [2] . قال محمد بن علي (ابن الحنفية) - رحمه الله - في تفسير هذه الآية: هي مسجلة للبَّرِّ والفاجر [3] ، روى شداد بن أوس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {قال: (( إن الله كتب الإحسان على كل شيء ... ) )الحديث [4] . وعن أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما أكرم شابٌ شيخًا لسنِّه إلا قيَّض الله له من يُكرمه عند سنِّه ) ) [5] ، فهذا الحديث يبيِّن أن إحسان الشاب للشيخ يكون سببًا لأن يقيِّض الله للشاب من يكرمه عند كبره، ومن العلماء من قال: إن في هذا الحديث دليل على إطالة عمر الشاب الذي يكرم المسنِّين [6] .
4 -المجتمع المسلم مجتمع متعاطف متكاتف متعاون:
لقد حضَّ الإسلام وحرص على أن يجعل المجتمع المسلم متآزرًا متعاونًا يشد بعضه بعضًا، وذلك من خلال الحثَّ المتواصل لأفراده على خدمة بعضهم بعضًا، وتفريج كرب إخوانهم المسلمين، وإدخال السرور على أنفسهم، وكفّ ضيعتهم، ورتَّب على ذلك الأجر الجزيل، وعدَّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {من أفضل الأعمال، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - سُئل: أي العمل أفضل؟ قال: (( أفضل العمل أن تُدخل على أخيك المؤمن سرورًا، أو تقضي عنه دينًا، أو تطعمه خبزًا ) ) [7] . كما جعل عون الرجل لأخيه المسلم
(1) المسند، مرجع سابق، جزء 2، ص 630. وكذلك: الأدب المفرد، مرجع سابق، ص 102، مع اختلاف في اللفظ. واللفظ المثبت لأحمد في المسند.
(2) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، مرجع سابق، جزء 7، ص 257.
(3) الأدب المفرد، مرجع سابق، ص 61.
(4) صحيح مسلم، مرجع سابق، جزء 6، ص 72.
(5) عارضة الأحوذي، مرجع سابق، جزء 8، ص 179.
(6) قال ابن العربي: قال علماؤنا: في هذا دليل على أن الفتى إذا أكرم الشيخ كان ذلك علامة على طول العمر لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (قيض الله له عند سِنِّه) ثمَّ روى حادثةَّ عن محمد بن القاسم العثماني أنه قال: دخل ابن عبدالصمد الشاعر في مجلس وقد أكل منه الكبر وشرب وله هودلة في مشيه من ذلك فتغامز الأحداث عليه فما استقر به المجلس استدعى دواة وقرطاسًا وكتب:
يا عائبا للشيوخ من أشر ... داخله للصبي ومن بذخ
اذكر إذا شئت أن تعييهم ... جدَّك واذكر أباك يابن أخي
واعلم بأن الشباب منسلخ ... عنك وما وزره منسلخ
من لا يعز الشيوخ لا بلغت ... يومًا به سنُّه إلى الشِّيخ
انظر: عارضة الأحوذي، مرجع سابق، جزء 8، ص. ص 109 - 110.
(7) الترغيب والترهيب، المنذري، تحقيق مصطفى عمارة، المكتبة العصرية، بيروت، بدون تاريخ، جزء 3، ص 117،. وأدرجه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، الجزء السادس، حديث رقم 2715.