الصفحة 70 من 197

من أجل التعجيل بوفاته، وها هي إحدى المستشفيات الدنمركية ترفض استقبال المرضى المسنِّين لأن إقامتهم في المستشفى قد تطول، ويجب أن تعطى أولوية العلاج للعاملين الذين يسهمون في تمويل صناديق الرعاية بما يدفعونه من ضرائب، فقيمة الإنسان لديهم ليست في ذاته وإنما في قدرته على الإنتاج وطاقته الإنتاجية، فهو عندهم أشبه ما يكون بـ (الآلة) [1] .

لذلك لا عجب أن تجد الدراسات حول سوء معاملة المسنِّين في الغرب قد تزايدت مؤخرًا، بل بدأت تأخذ فصولًا عديدة في القانون الأمريكي، وأصبحت قضاياهم تمثل نسبة مرتفعة من الدعاوى في المحاكم الجزائية، فمع بداية عام 1985م قامت عدة ولايات أمريكية بسنِّ القوانين التي تتعلق بسوء معاملة المسنِّين واعتبرت المسيء إلى المسنِّين بالضرب أو منع الطعام بمثابة المخل بالقانون [2] ، وهذا أدى بدوره إلى تزايد ظاهرة إنشاء مساكن للمسنِّين في عدد من الدول الغربية لاستنقاذهم من الإهمال الذي قد يجدونه من أسرهم [3] .

وبلغ الأمر إلى أن (مجلس مراكز الرعاية في المملكة المتحدة) تلقى عام 1995م (805) شكوى عن اعتداءات على المسنِّين من قبل الممرضات العاملات في مراكز العجزة، وقد أدان المجلس (96) ممرضة بسبب سوء معاملتهن للمسنِّين، كما وصف المجلس بعض هذه الاعتداءات بأنها إرهابية ومروعة ووحشية، بل وصف التقرير بعض

(1) انظر: مجلة المجلة الصادرة برقم 748، في 12 - 18/ 6/1994م، ص 46.

(2) الشيخوخة، فادي غندور، الدار العربية للعلوم، 1410هـ، ص. ص 68 - 71.

(3) انظر: صحيفة الرياض السعودية، عدد 9858.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت