فهرس الكتاب
خامسًا:
رعاية المسنِّين في الحروب من قبل الجيوش المسلمة
لم يعرف العالم الحديث آداب الحرب إلا في القرن الماضي، في حين جاء بها الإسلام قبل أكثر من أربعة عشر قرنًا، ولم تظهر معاهدة رسمية حول آداب الحرب إلا في عام 1856م، والتي تسمى (تصريح باريس البحري) ، ثمَّ توالت الاتفاقات وأبرزها اتفاقات جنيف التي دوّنت عام 1949م والخاصة بمعاملة جرحى وأسرى الحرب، وحماية الأشخاص المدنيين، ورغم وجود هذه المعاهدة فإنها لا تطبق إلا في حالة قيام الحرب بين دولتين موقعتين على المعاهدة [1] .
أما في الإسلام فكانت هذه الآداب الحربية تطبق ابتداءً، حتى ولو لم يكن هناك أية اتفاقات أو معاهدات، فها هي سرايا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {تنطلق يمنة ويسرة ناشرة الخير والنور، ولقد اشتملت وصاياه} - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه من بعده إلى الجيوش على عدد من التوجيهات والوصايا وشملت جوانب عدة منها: العناية بالشيوخ وكبار السن والاهتمام بهم وعدم قتلهم أو التعرض لهم.
روى الطبراني عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: (( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا بعث جيشًا أو سرية دعا صاحبهم، فأمره بتقوى الله وبمن معه من
(1) فن الحرب عند العرب في الجاهلية والإسلام، جمال محفوظ، في (موسوعة الحضارة العربية الإسلامية) ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1987م، جزء 3، ص 53.