فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 1262

لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ وُرُودَهُ كَانَ مُتَرَاخِيًا عَنْ الْآيَةِ فَغَيْرُ جَائِزٍ حَمْلُهُ عَلَى وَجْهِ النَّسْخِ بَلْ الْوَاجِبُ الْحُكْمُ بِوُرُودِهِمَا مَعًا فَنَسْتَعْمِلهُمَا وَلَا نَجْعَلُ أَحَدَهُمَا نَاسِخًا لِلْآخَرِ.

قِيلَ لَهُ: لَا يَخْلُو الْخَبَرُ مِنْ أَنْ يَكُونَ وَارِدًا مَعَ الْآيَةِ أَوْ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا. فَإِنْ كَانَ بَعْدَهَا فَهُوَ نَاسِخٌ لَهَا لِمَا بَيَّنَّا. إنْ كَانَ قَبْلَهَا فَالْآيَةُ نَاسِخَةٌ لَهُ لِأَنَّهَا وَرَدَتْ مُطْلَقَةً مُوجِبَةً لِكَوْنِ الْجَلْدِ حَدًّا كَامِلًا. وَإِنْ كَانَ مَعَهَا، وَذَكَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَقِيبَ تِلَاوَةِ الْآيَةِ فَالْوَاجِبُ وُرُودُهُ، وَنَقْلُهُ فِي وَزْنِ نَقْلِ الْآيَةِ وَوُرُودِهَا، وَالْوَاجِبُ أَنْ يَرِدَ عَنْ الصَّحَابَةِ اسْتِعْمَالُهُ مَعَ الْجَلْدِ عَلَى حَسَبِ اسْتِعْمَالِهِمْ لِلْجَلْدِ. فَلَمَّا وَجَدْنَا الصَّحَابَةَ مِثْلَ (عُمَرَ وَعَلِيٍّ) وَغَيْرِهِمَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ - قَدْ عَرَفُوا النَّفْيَ وَلَمْ يَرَوْهُ حَدًّا وَإِنَّمَا رَأَوْهُ عَلَى وَجْهِ

الْمَصْلَحَةِ

وَمَوْكُولًا إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ وَاجْتِهَادِهِ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وُرُودُهُ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ بَعْضُ الْحَدِّ مَعَ الْجَلْدِ.

وَأَيْضًا: فَإِنَّ خَبَرَ النَّفْيِ وَارِدٌ قَبْلَ الْآيَةِ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت