فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 1262

مَعْنَاهُ مَعْقُولًا (مِنْ لَفْظِهِ) وَمِنْهُ مَا يُفِيدُ حُكْمًا وَمَعْنًى يَرِدُ بَيَانُهُ فِي الثَّانِي. وَمِمَّا يَكُونُ مَعْنَاهُ مَعْقُولًا مِنْ لَفْظِهِ مَا يُفِيدُ مِنْ جِهَةِ الدَّلَالَةِ مَعْنًى لَيْسَ اللَّفْظُ مَوْضُوعًا لَهُ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: 23] قَدْ أَفَادَ مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: النَّهْيُ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ بِعَيْنِهِ. وَأَفَادَ مِنْ جِهَةِ الدَّلَالَةِ النَّهْيَ عَمَّا فَوْقَهُ مِنْ الشَّتْمِ وَالضَّرْبِ وَالْقَتْلِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا} [النساء: 77] {وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} [النساء: 124] فِيهِ نَصٌّ عَلَى نَفْيِ الظُّلْمِ فِي الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ، وَدَلَالَةٌ عَلَى نَفْيِ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ. وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {وَآتَيْتُمْ إحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا} [النساء: 20] (وَقَوْلُهُ {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إلَيْكَ} [آل عمران: 75] {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا} [الكهف: 23] {إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الكهف: 24] نَصَّ عَلَى ذِكْرِ غَدٍ وَأَفَادَ الْأَمْرَ بِالِاسْتِثْنَاءِ عِنْدَ ذِكْرِ كُلِّ فِعْلٍ مُسْتَقْبَلٍ.

وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [التوبة: 80] ذَكَرَ السَّبْعِينَ وَالْمُرَادُ بِهِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ كَثْرَةَ عَدَدِ الِاسْتِغْفَارِ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ هَذَا الْعَدَدَ بِعَيْنِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت