فهرس الكتاب

الصفحة 758 من 1262

قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ:"أَلَا تَعْجَبُ مِنْ اخْتِلَافِ عُرْوَةَ وَالْقَاسِمِ فِي عَائِشَةَ؟ قَالَ عُرْوَةُ: أَهَلَّتْ بِالْحَجِّ. وَرَوَى «أَنَسٌ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَقُولُ: لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ» . وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ:"وَهُمْ أَنَسٌ، إنَّمَا أَهَلَّ بِالْحَجِّ". وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَرُّوخَ، عَنْ «أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ: كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ» رَوَى أَبُو قَيْسٍ قَالَ: «سَأَلْتُ أُمَّ سَلَمَةَ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ؟ فَقَالَتْ: لَا. فَقُلْتُ: إنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ، فَقَالَتْ لَعَلَّهُ إنَّهُ كَانَ لَا يَتَمَالَكُ عَنْهَا حُبًّا، أَمَّا إيَّايَ فَلَا» ."

وَذَكَرَ أَخْبَارًا أُخَرَ مِنْ هَذَا الضَّرْبِ، مُسْتَدِلًّا بِهَا عَلَى وُقُوعِ الْغَلَطِ مِنْ الرُّوَاةِ الثِّقَاتِ فِي الْأَخْبَارِ، وَأَنَّ الْأَمْرَ إذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ الْإِقْدَامُ عَلَى إثْبَاتِ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ الْوَارِدَةِ، دُونَ عَرْضِهَا عَلَى الْأُصُولِ، إذْ غَيْرُ جَائِزٍ قَبُولُ جَمِيعِهَا، وَإِضَافَتُهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ مَا فِيهَا مِنْ الِاخْتِلَافِ وَالتَّضَادِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت