والملاحظ انه بقدر الاهتمام بالمنهج يهيئ الله القبول للعالم والاستفادة منه ولاضرب لذلك نموذجا واحدا من عشرات الامثلة والنماذج ذلكم هو منهج العالم العلم الفذ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مما حصل له من الاثر العام والخاص ما يقل نظيرة في فنون العلم المختلفة ولا يزال علماؤنا الى اليوم يستفيدون من منهجه في العقيدة والرد على المخالفين وفى الاحكام والاستدلال زوالمناقشة والفتوى وغيرها مما اكسبهم ثروة علمية ومنهجية قوية يندر نظيرها وهكذا شأن العلماء العاملين والمحققين المبدعين وفى المقابل تجد مئات العلماء المغمورين ممن لم يكن لهم الاثر البالغ بسبب تجاهل قضية المنهج وعدم وضوحها في الغالب والله المستعان .
المبحث الرابع: نظرة في مناهج الاصوليين:
لقد اعتنى علماء الإسلام وائمة الدين - عبر العصور - بعلم الاصول فالفت فيه المؤلفات وتعددت فيه المدارس وتباينت المناهج .
فمن العلماء من اعتنى بتحرير القواعد الأصولية واقامة الادلة النقلية عليها واهتم بايضاح منهجه في الاستدلال وتاييده بالشواهد من اللغة العربية واكثر من الامثلة بغية الايضاح والبيان وركز على الناحية التطبيقية مع اسلوب جزل العبارة حكيم النزعة عند نقاش المخالفين .
ومنهم من سار على المنهج ولكن نحى منحى التوسع والقوة مع المخالفين والحدة عند مناقشة ادلة الخصم .
واستقر الامر على منهجين معروفين مشهورين هما: منهج الحنفية ومنهج المتكلمين ولا يكاد احد من طلاب هذا الفن يجهل هذين المنهجين واصحابهما وما الف فيهما .
وقد سار العلماء بعد ذلك على ضوء هذين المنهجين واكتفوا بالاختصار والتلخيص على احد المنهجين - في الغالب - وقد يجمع بعضهم بين المنهجين .