فهرس الكتاب
"ومن أعظم ميادين الصبر: الصبر في طلب العلم: فلا سبيل إلى طلب العلم إلا بالصبر، فالصبر يضئ لطالب العلم طريقه، وهو زاد لا يستغني عنه، وخلق كريم لا بد وأن يتحلى به، صبره على مشقة الترحال إلى الشيوخ وطول المكث عندهم والتأدب معهم، وصبره على المذاكرة والتحصيل، وفي قصة موسى والخضر دار هذا الحوار بين نبي الله موسى وبين الخضر عليهما السلام قال تعالى في سورة الكهف {قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا 66} قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا {67} وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا {68} قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا {69} " [1]
-كذلك ينبغي على المعلم أن يتحلى بجميل الصبر مع تلاميذه وأن يتسع صدره لأسئلتهم فلا يضيق بهم ذرعا وأن يتحملهم ويحلم بهم ويترفق ويسهّل لهم التحصيل، اقتداء بنبينا ومعلمنا وحبيبنا محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي مدحه ربه بقوله {َفبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ 159}
7.المثابرة: فطالب العلم لا يعرف الملل ولا الكلل ولا يتوقف عن الطلب؛ فالعلم بحر لا ساحل له ونهر لا ينقطع، .. يقول بعض السلف: اطلب العلم من المهد إلى اللحد، أي منذ الطفولة إلى الموت، وكان كثير من السلف يطلبون العلم ويكتبونه، فيدخل أحدهم إلى الأسواق ومعه المحبرة - الدواة التي فيها الحبر - وسنه كبيرة فيُقال: لا تزال تحمل المحبرة؟ فيقول: مع المحبرة إلى المقبرة، أي لا نزال نواصل العلم.
(1) - نفس المرجع ص 77