الصفحة 20 من 22

10.أن لا يمنعه خجله من السؤال؛ ولذلك قال بعض السلف:"لا يتعلم العلم مستح ولا مستكبر"، يحمله تكبره على أن يعجب بنفسه ويبقى على جهله، وكذلك أيضا يحمله خجله عن أن لا يطلب أو يستفيد ممن معه علم فيبقى على جهله.

روى الإمام مسلم في صحيحه عن عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة؛ قالت:

جاءت أم سليم إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فقالت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم! إن الله لا يستحي من الحق فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"نعم. إذا رأت الماء"فقالت أم سلمة: يا رسول الله! وتحتلم المرأة؟ فقال"تربت يداك. فبم يشبهها ولدها". [1] .

وهذا ابن عباس رضي الله عنهما: مع حرصه على ملازمة النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل وفاته، ودعائه له - صلى الله عليه وسلم - كان مجتهدا في طلب العلم من فقهاء الصحابة بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - فعن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"لما قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلت لرجل من الأنصار هلم فلنسأل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنهم اليوم كثير قال فقال واعجبا لك أترى الناس يفتقرون إليك قال فترك ذلك وأقبلت أسأل فإن كان ليبلغني الحديث عن رجل فآتي بابه وهو قائل فأتوسد ردائي على بابه تسفي الريح علي من التراب فيخرج فيراني فيقول يا ابن عم رسول الله ما جاء بك هلا أرسلت إلي فآتيك؟ فأقول لا أنا أحق أن آتيك فأسأله عن الحديث فعاش الرجل الأنصاري حتى رآني وقد اجتمع الناس حولي ليسألوني فقال هذا الفتى كان أعقل مني" [2] .

(1) - صحيح مسلم. (7) باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها. الحديث رقم: 32 (313)

(2) - الإصابة لابن حجر ترجمة عبد الله بن عباس 4/ 90

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت