فهرس الكتاب
قال ابن تيمية"للمتفلسفة في الطبيعيات خوض وتفصيل تميزوا به بخلاف الإلهيات، فإنهم أجهل الناس بها وأبعدهم عن معرفة الحق فيها، وكلام أرسطو معلمهم فيها قليل كثير الخطأ" (1) وليس غريبا إذن أن يتأثر بعض شبابنا ممن درسوا في الغرب بهذه الاقتناعات ويعتبروا كلمة علم تنطبق فقط على المجالات المادية كأن المجالات الفكرية ليس فيها علم، ونقول علمنا منطلق من قضيتين أساسيتين هما وجود الأدلة العقلية على وجود الله سبحانه وتعالى، وهذه الحقيقة يؤمن بها الأغلبية الساحقة من البشر بغض النظر عن صفات الله سبحانه وتعالى عندهم ،وكذلك قامت الأدلة العقلية أيضا على أن محمدا بن عبدالله رسول الله، وبالتالي فكل ما في القرآن والأحاديث صحيح، ونذكر هنا أن مبدأ وجود الرسل هو أيضا مبدأ متفق عليه بين الغالبية الساحقة من البشر بغض النظر عن عدد الرسل الذين يؤمنون بصدقهم كما أضيف إلى ذلك أن عندنا كمسلمين بناء على القرآن والسنة أن موسى وعيسى صلوات الله وسلامه عليهما أنبياء، وأن التوراة والإنجيل من الكتب السماوية وأن ما بهما حقائق فكرية، ولكن حدث بعد ذلك تغيير في بعضها، والمقصود أن الحقائق الفكرية السماوية المشتركة بين الأديان السماوية كلها علم وحقيقة، وليست آراء، ولو لم يكن علما لما آمنا به فصفات الله سبحانه وتعالى التي جاء ذكرها بالقرآن والأحاديث هي حقائق وليست أساطير أو آراء أو ظنون ، وكذلك بالنسبة لواجباتنا وأحكام شريعتنا فهذه حقائق فكرية أي علم إذا التزمنا بها وطبقناها في حياتنا حققنا السعادة والنصر والقوة والعدل والحرية الخ وأي مبادئ علمانية مخالفة للإسلام هي الجهل، وبالتالي لو طبقناها في حياتنا فسنحصد التعاسة والهزيمة والضعف والظلم والعبودية، وما نقوله ينطبق على الفرد والأسرة والحزب والدولة وهو لا يتناقض مع ما يحدث في واقعنا والعلو فيه يرجع إلى حجم ما يتم أخذه فيه من حقائق مادية وفكرية أي ما يأخذ من