الصفحة 57 من 215

(1) بعض ما ذكره الأخ خليل نؤيده ولا اعتراض عليه كخطوط عريضة، مثل حكم الأغلبية وحق الأقلية في المعارضة، والديمقراطية والحرية السياسية والاقتصادية والتساوى في الحقوق والواجبات بين الجنسين، وحقوق الأقليات، فهذه أهداف عامة لا نختلف حولها كمسلمين إلا في نوعية الضوابط، ولنقل أننا متفقون حولها 90%، وليس هذا مجال تفصيل الاختلاف. ونعلم أن هذه مطبقة في الدول الغربية، وغير مطبقة في معظم بلادنا الإسلامية، ولكن الخطأ ليس في مبادئنا بل في ضعف التزامنا بهذه المبادئ.

(2) الدول التي اعتبرها الأخ خليل ليبرالية كأمريكا وبريطانيا وهولندا هي دول علمانية رأسمالية، ولو طلبنا منه أن يذكر أمثلة عن الدول العلمانية لقال أمريكا وبريطانيا وهولندا، والأهم من ذلك أن التعريف الذي ذكره لليبرالية هو فعلا التعريف الجديد للعلمانية بعد أن تم رفضها عندنا كمسلمين لأنها تفصل الدين عن الدولة، أو بكلمات صريحة هي كفر وزندقة، فالليبرالية هي الاسم السري للعلمانية الرأسمالية، وليس عندنا كمسلمين جهل أو توهم في ذلك، فالفوضى الفكرية هي أن نعتبرهما شيئين مختلفين أو متناقضين، وحتى نضع النقاط على الحروف نقول الحرية والمساواة والعدل كلمات عامة لا اختلاف على أهميتها، ولكن الاختلاف على معناها فهناك معان لها محددة في العلمانية الرأسمالية، ومعان أخرى كانت موجودة في العلمانية الشيوعية وهناك معان إسلامية لها، أي أن هناك حرية رأسمالية، وحرية شيوعية، وحرية إسلامية، النوعان الأولان وغيرهما كثير كالحرية الاشتراكية، والوجودية، والانتقائية، والنازية، وضعها الفلاسفة، والحرية الإسلامية وضعها الله سبحانه وتعالى أي أن حقيقة الخلاف هل نبني حياتنا على عقيدة وشريعة وأخلاق أمرنا الله سبحانه وتعالى بها أم على آراء ومفاهيم الفلاسفة عن الحرية والعدل والمساواة؟ (راجع إن شئت كتابي"عجز العقل العلماني"لأنه فيه تفصيل لهذا الموضوع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت