فهرس الكتاب
3-يظن البعض أن علماء الإسلام يقيدوننا ويمنعون العقل من الاجتهاد والتفكير، وهذا الاتهام ليس بصحيح، فعلماء الإسلام كالخبراء الدستوريين، فهم يحمون الشريعة من العبث والتأويلات الخاطئة، وعلماء الإسلام لا يمنعون العقل من البحث العلمي في مختلف مجالات العلوم والهندسة، ولا يعارضون الدراسات الاقتصادية والإدارية وخطط التنمية، ولا يمنعون القصة الهادفة، ولا يعارضون الشعر الجميل، ولا يرفضون الاجتهادات في الدين، ومن المعروف أن حجم الاجتهاد كبير جدا، فلا يوجد عقل إسلامي مقيد، والعقول المقيدة هي التي تريد الطعن في الذات الإلهية، أو الأنبياء، أو تلك التي تريد أن تستخدم الكلمات البذيئة، والجنسية، وما شابه ذلك، وما أقوله يشهد له واقعنا، وأعطوني أمثلة عن وقوف علماء الإسلام ضد إبداع عقلي سياسي، أو اقتصادي، أو تكنولوجي، أو إداري، أو غير ذلك مما يفيد الناس، ولا نريد اتهامات بدون أدلة كما هي عادة العلمانيين.
4-يتعامل العلمانيون بانتقائية في تعاملهم مع الإسلام، فيأخذون منه ما شاءوا، ويدعون ما شاءوا، فما وافق عقولهم أو مصالحهم أو أهواءهم أخذوه، وما خالفها تركوه، وكذلك يفعلون مع الاجتهادات والآراء الإسلامية، فتجدهم يمدحون الاجتهاد الخاطئ كرأي الشيخ على عبد الرازق قبل قرن، والذي قال بأن الإسلام دين وليس دولة، ويرفضون آيات وأحاديث تثبت خطأ هذا الرأي، ويرفضون اجتهادات مئات من علماء الإسلام، ونقول تتبع الاستثناءات والحالات الشاذة ليس من الموضوعية والحكم على صواب عقائد وأحكام لا يكون بالنظر العقلي المباشر لكل جزئية فكرية لأن الجزئيات كثيرة جدا، بل بالحكم على صواب أو خطأ القواعد"الأصول"الفكرية، ونذكر بأن الانتقائية يستخدمها العلمانيون كثيرا فتراهم يسلطون الأضواء على إيجابيات الغرب لا سلبياته، وعلى سلبيات واقعنا بحكوماته وجماعاته وأحزابه وأفراده، ويتجاهلون إيجابياتنا مع أنها كثيرة.