فيأتي كتاب «العلمانية منبع الضياع» بعد عدة كتب قمت بتأليفها عن العلمانية والليبرالية وهي تكفي لبيان خطأ الأسس التي قامت عليها العلمانية ولكني وجدت شبهات يثيرها بعض العلمانيين وغيرهم تحتاج إلى الرد عليها كما أن هناك خرافات وأوهام تنشرها العلمانية وهي بحاجة لأن نتعمق فيها لنعرف أنه لا أساس لها من العلم أو الواقع أو التاريخ ومن هذه الشبهات إيهام الناس أن هناك تناقض بين العلم المادي والإسلام وأن العلم المادي يؤيد العلمانية وبينت أن العلمانية والشك وجهان لعملة واحدة اسمها العداء للمبادئ كلها الصحيح منها والخاطئ فهي ضد الإيمان بالله سبحانه وتعالى وهي ضد الالتزام بأي مبادئ عقائدية أو اجتماعية أو حتى سياسية سواء على مستوى الأفراد أو الدولة وذلك لأنها لا تقبل أي أدلة علمية في مجال الفكر. وإذا علمنا أن المبادئ الصحيحة هي العلم الفكري فإن العلمانية في حالة هروب دائم من تحديد مبادئ معينة فالمبادئ العقائدية تعتبرها غيبيات وما وراء الطبيعة، أما المبادئ الاجتماعية فتعتبرها حرية شخصية أما المبادئ التشريعية فتتركها للشعب أو الحكومة وأحيانًا تقول الأيديولوجيا مرحلة انقرضت في هذا العصر. وما أشبه العلمانية بطعام سام مغلف بعدة أغلفة جميلة وله رائحة طيبة فهي بضاعة فاسدة ولكن لها دعاية كبيرة فهي مجموعة أوهام وخرافات وإعلام قوي وأكاذيب استطاعت أن تخدع عقول كثيرة وأتمنى أن نتعمق في دراستها حتى نقتنع ونقنع بني آدم بأنها أكبر فكر فاسد عرفته البشرية في تاريخها
الطويل والطريف هو إدعاؤها الانتماء للعلم المادي وهو برئ منها وتدعي إنتمائها للعقل وهو برئ منها وتدعي انتمائها للعلم الفكري وهي أشد أعدائه لأنها تقول لا يوجد علم في المبادئ ما يوجد آراء بإمكاننا أن نقبل أو نرفض منها ما نشاء.