فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 148

9)إلى أي عقل نحتكم؟ حاولت العلمانية أن تستند إلى «العقل» مع أن الاحتكام للعقل ليس هو أمر مختلف عليه بين الناس كما أن «العقل» لم يقول أن ما تقوله العلمانية صحيح لأننا إذا ذهبنا للعقل لنسأله سنجد أنه غير موجود والموجود هو عقول كثيرة بعدد الأفراد الطبيعيين من بني آدم فهناك عقول تقول أن الإسلام هو الحق وأخرى تقول أن المسيحية هي الحق وثالثة تقول العلمانية الرأسمالية هي الحق ورابعة تقول العلمانية الاشتراكية هي الحقالخ وسنجد تشكيلات وأنواع فكرية كثيرة وعلينا أن نرفض التزوير العلماني في ادعائه إتباع العقل لأن هذا معناه أن الآخرين لا يتبعون عقولهم وهذا ليس بصحيح فالاختلاف هو من يتبع العقل السليم ومن يتبع العقل الضال؟ ومن الطريف أن العلمانية أعلنت أن العقل يقول لا يوجد علم فكري ومع هذا تقول أيها الناس اجتمعوا

واسمعوا لعقول بعضكم البعض ثم اتخذوا ما ترونه صوابًا بالأغلبية أي هي تنفي قدرة العقل على الوصول للحق ثم تطالب الناس بالاحتكام إليه إنه ضلال مبين.

(10) العقل المادي: من الأمور التي لها علاقة بموضوعنا أن العلماني في تحليله للواقع السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي لا يستطيع أن يرى غير الماديات بمعنى أنه لا يصدق إلا العلم المادي ولهذا يجتهد في الأخذ بالأسباب المادية للوصول للغنى والصحة والسعادة الشخصية والأسرية والنصر والأمنالخ في حين أن المسلم يأخذ بالأسباب المادية والفكرية معًا ففي مجال الأسرة يبحث عن الزوجة الصالحة ويسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقه لها ويسعى المسلمون لتحقيق النصر بإعداد ما استطاعوا من قوة وكذلك بالالتزام بالطاعات والبعد عن المعاصي لأنهم يعلمون أن الله ينصر من ينصره كما جاء في علم الإسلام وهذا ما يقوله كل المؤمنين بالرسل وليس صحيح ما يدعيه بعض العلمانيين أن المسلمين لا يأخذون إلا بالأسباب الفكرية ولا يؤمنون بأهمية الأسباب المادية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت