مما تسبب في قيام حربين عالميتين ذهب ضحيتها عشرات الملايين من البشر، وما زال التهديد قائمًا بحرب ثالثة قد تكون سببا في دمار الأرض والقضاء على الحضارة البشرية ومنجزاتها عبر التاريخ, فالغرب نتيجة للثورة العلمية والقوة الاقتصادية والكشوف الجغرافية وتراجع المد الإسلامي في الأندلس وغيرها، أخذت أساطيله تمخر عباب البحار والمحيطات، وتتسابق للاستيلاء على الممالك والأقاليم، وتقاسمت العالم، ونهبت ثرواته، واستغلت شعوبه، وصادرت عقائده، وتجاهلت خصائص كل أمة وقيمها وثقافتها، وقامت حروب التحرر المقاومة للاستعمار، وسالت دماء الشعوب أنهارًا، وتم في النهاية جلاء القوى العسكرية الاستعمارية من أغلب بقاع العالم، ولكن بعد أن فرض الغرب رؤيته وأفكاره وأيديولوجيته، وربى على ذلك النخب الفكرية والسياسية في شعوب ما سمي بالعالم الثالث، وسلّمها زمام الأمر من بعده، فواصلت حمل راية العلمانية، وتطرفت في تطبيقها بالحديد والنار كما سترى فيما يأتي من حديث.
ز - العجز عن حل المعضلة الإنسانية التاريخية في غرس اليقين والطمأنينة في نفس الإنسان، والإجابة على تساؤلاته الكبرى المصيرية الملازمة له عبر تاريخه عن حقيقة وجود وبيان ماهيته ورسالته ودوره ووظيفته وإلى أين مآله ومصيره ونهايته.
هذا الأمر الذي كان محور اهتمام المذاهب والفلسفات والمبادئ والنظريات، وموضوع الملل والنحل والرسالات السماوية هو ما بشرت العلمانية في بداياتها بأنها بالعلم ستصل فيه إلى الإجابات الشافية الكافية وأنه لا مشكلة للإنسان بعد اليوم.