الصفحة 2 من 26

لقد كانت نكبة الأمة بسقوط السلطة في أيدي العلمانيين المنافقين اللادينيين بعدها في أكثر بقاع العالم الإسلامي ؛ أشد ضررًا وأنكى أثرًا من سقوط الخلافة العثمانية نفسها ، حيث جسَّد أولئك المنافقون العلمانيون بعد سيطرتهم المبدأ الفاسد الكاسد بفصل الدين عن الدولة ، وأصَّلوا فرقان الشيطان بين السلطان والقرآن ، ذلك الفرقان الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله:"ألا إن السلطان والقرآن سيفترقان ، فلا تفارقوا الكتاب"1 .

وكان هذا"الفصل"بين الدين والدولة ، أو بين الشرع والحُكم ، تضييعًا للشرع وإضعافًا للحُكم ، بل كان إضعاف الحكم بالإسلام مقدمة لإضاعة الدين والدنيا معًا ، في تتابع مستمر قابل لأن يطال كل أسس الدين وثوابت الشريعة ، كما أخبر الصادق المصدوق في قوله صلى الله عليه وسلم:"لتُنقضَنَّ عُرى الإسلام عُروة عُروة ؛ فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها ؛ فأولهن نقضًا الحُكم ، وآخرهن الصلاة"2 .

وقد صدَّقت حقائق التاريخ المعاصر هذه النبوءة المعجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فما أن يُنقَض الحكم بالإسلام في أرض ، إلا ويتسلط عليها شياطين الإنس ، فيقوضون بنيانها وينقضون عُراها بدءًا بمنصة القضاء الشرعي ، وانتهاء بإقامة الصلاة التي جعل الرسول صلى الله عليه وسلم إقامة الولاة لها في الناس فيصلًا بين شرعية ولايتهم أو عدم شرعيتها ؛ وذلك عندما سأله بعض الصحابة عن حكم أئمة الجور قائلين:"أفلا ننابذهم بالسيف ؟ قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة"3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت