الصفحة 4 من 26

كانت الزلة الأولى للعثمانيين في أواخر عهد دولتهم ، أن أوحى بعض المنافقين إلى بعض زخرفًا من القول ، يعدُّون به رابطة الأخوة الإسلامية غير كافية لأن تكون أساسًا جامعًا لرعايا الدولة من المسلمين ، فابتدعوا تقسيم الرعايا إلى ( عثمانيين وأجانب ) ؛ فقبل إلغاء الخلافة بنحو ثمانين عامًا اتجه بعض السلاطين إلى تحويل الرابطة أو الجامعة الإسلامية إلى ( رابطة عثمانية ) وذلك عن طريق ما يسمى بـ ( إعلان التنظيمات العثمانية ) الصادر في عام ( 1255هـ ) ( 1839م ) وهو نظام وضعي مضمونه أن يُقَسَّم المسلمون إلى: مسلمين عثمانيين ، وهم رعايا ومواطنو الدولة العثمانية ، ومسلمين غير عثمانيين ، عدَّهم الإعلان ( أجانب ) ! وضَمِنَ النظام الجديد للرعايا العثمانيين كل الحقوق بغضِّ النظر عن الدين أو اللغة أو الجنس ، بينما وُضع الآخرون ( الأجانب ) من المسلمين في خانة أدنى ، وكان هذا الإعلان بداية حقيقية للتخلي عن الرابطة الإسلامية المنبثقة عن المبدأ الإسلامي العظيم [ إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ] ( الحجرات: 10 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت