ثانيهما: أنه لا علاقة للعلمانية بالعلم كما يحاول بعض المراوغين أن يلبس على الناس بأن المراد بالعلمانية: هو الحرص على العلم التجريبي والاهتمام به، فقد تبين كذب هذا الزعم وتلبيسه وبما ذكر من معاني هذه الكلمة في البيئة التي نشأت فيها. ولهذا لو قيل عن هذه الكلمة (العلمانية ) إنها: اللادينية لكان ذلك أدق تعبيرًا وأصدق، وكان في الوقت نفسه أبعد عن التلبيس وأوضح في المدلول.
كيف ظهرت العلمانية
كان الغرب النصراني في ظروفه الدينية المتردية هو البيئة الصالحة والتربية الخصبة التي نبتت فيها شجرة العلمانية وترعرعت، وقد كانت فرنسا بعد ثورتها المشهورة هي أول دولة تقيم نظامها على أساس الفكر العلماني، ولم يكن هذا الذي حدث من ظهور الفكر العلماني والتقيد به بما يتضمنه من إلحاد وإبعاد للدين عن كافة مجالات الحياة بالإضافة إلى بغض الدين ومعاداته ومعاداة أهله، لم يكن هذا حدثًا غريبًا في بابه ذلك لأن الدين عندهم حينئذٍ لم يكن يمثل وحي الله الخالص الذي أوحاه إلى عبده ورسوله عيسى ابن مريم عليه السلام وإنما تدخلت فيه أيدي التحريف والتزييف، ولم تكتف الكنيسة ـ الممثلة للدين عندهم ـ بما عملته أيدي قسيسيها ورهبانها من التحريف والتبديل حتى جعلت ذلك دينا يجب الالتزام والتقيد به.