أما العاملون في القطاع الخيري الإسلامي فقد تباينت ردود أفعالهم إزاء هذه الحملة قوة وضعفًا، إقدامًا وإحجامًا. ومن المفيد تقويم هذه المرحلة للإستفادة من إيجابياتها وسليباتها، من أجل تشكيل قاعدة انطلاق لبناء الصورة المستقبلية للعمل الخيري وتطويرها. وستركز هذه الدراسة على بناء بعض الرؤى المتعلقة بتطوير العمل الدعوي الخيري الموجه إلى دول العالم الإسلامي والأقليات المسلمة.
* ردود أفعال المؤسسات الخيرية:
تعددت الإيجابيات بفضل الله تعالى، وأثبتت المؤسسات أنها على مستوى المسؤولية. وليس الهدف في هذا المقام هو الاستقصاء أو الاستطراد، وإنما المناسبة تستدعي تقديم بعض الإيجابيات الكلية، ثم إتباعها ببعض السلبيات:
أولًا: من الإيجابيات:
1 ـ أثبتت الحملة الغربية الجائرة أن العديد من مؤسسات العمل الخيري والإغاثي متماسكة من الناحية الإدارية، ومنضبطة قانونيًا وماليًا، ولم تنجح حملات التشويه الإعلامية المحلية والدولية أن تثبت عكس ذلك.
2 ـ أظهرت الأعوام الماضية قدرة كثير من المؤسسات الخيرية في إدارة الأزمات، وصناعة التغيير، والمرونة في إعادة الهيكلة الإدارية والتخطيط المرحلي.
3 ـ تأسس في هذه المرحلة عدد من المنظمات والهيئات المتخصصة في الدفاع عن العمل الخيري في المحافل الدولية، وإبراز الصورة الإيجابية للمؤسسات الفاعلة في هذا الميدان. ومن أبرز هذه المنظمات: (جمعية أصدقاء المؤسسات الخيرية ـ FOCA) في واشنطن، (والمكتب الدولي للجمعيات الإنسانية والخيرية ـ IBH) في جنيف، وقد قدمت هذه المنظمات إنجازات متميزة عمليًا وإعلاميًا.
4 ـ شهدت هذه المرحلة تلاحمًا محمودًا بين المؤسسات الخيرية، وكان من ثمرات ذلك: تنسيق المواقف وتبادل الخبرات، والتعاون والتكامل في مشاريع عملية كثيرة، وعُقِد في هذا السياق عدد من المؤتمرات والندوات وحلقات النقاش وورش العمل، ومن بين هذه المؤتمرات: