فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 119

وعلى ذلك فإن توريث المرأة على النصف من الرجل ليس موقفًا عامًا ولا قاعدة مطّردة في توريث الإسلام ، فالقرآن الكريم لم يقل: يوصيكم الله للذكر مثل حظ الأنثيين.. إنما قال: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ ) (النساء: من الآية11) , أي إن هذا التمييز ليس قاعدة مطردة في كل حالات الميراث ، وإنما هو في حالات خاصة ، بل ومحدودة من بين حالات الميراث , وبذلك فإن كثيرين من الذين يثيرون الشبهات حول أهلية المرأة في الإسلام ، متخذين من تمايز الأخ عن أخته أو الأب عن زوجته في الميراث سبيلًا إلى ذلك لا يفقهون قانون التوريث في الإسلام .

بل إن الفقه الحقيقي لفلسفة الإسلام في الميراث تكشف عن أن التمايز في أنصبة الوارثين والوارثات لا يرجع إلى معيار الذكورة والأنوثة .. وإنما ترجع إلى حِكَم إلهية ومقاصد ربانية قد خفيت عن الذين جعلوا التفاوت بين الذكور والإناث في بعض مسائل الميراث وحالاته شبهة تُأخذ ضد كمال أهلية المرأة في الإسلام .

ففي الحقيقة إن التفاوت بين أنصبة الوارثين والوارثات في فلسفة الميراث الإسلامي تحكمه ثلاثة معايير:

أولها: درجة القرابة بين الوارث ذكرًا كان أو أنثى وبين المُوَرَّث المتوفَّى فكلما اقتربت الصلة .. زاد النصيب في الميراث .. وكلما ابتعدت الصلة قل النصيب في الميراث دونما اعتبار لجنس الوارثين..

فابنة المتوفى تأخذ مثلًا أكثر من أبى المتوفى أو أمه ، فهي تأخذ بمفردها نصف التركة ( هذا إذا كان الوارث الابنة والأب والأم فقط ) وسأُبين الحالات فيما بعد بالتفصيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت