الصفحة 167 من 195

وعلى هذا لا يبقى أسرى في يد المسلمين ، وبالتالى لا يكون هناك رق لأن وسيلة الرق في الإسلام وحيدة هى أسرى الحروب ... وكانت وسائل الرق قبل الآسلام كثيرة فالرجل كان يبيع نفسه ويبيع أولاده ، ويقترض بضمان نفسه أو أولاده ، فإذا لم يوفُ القرض فُرض الرق عليه وعلى أولاده ، ولكن الإسلام حصر الرق في اسرى الحرب بشرط أن يكون المسلمون معتدى عليهم ، وألا يكون الأسير مسلما وأن يفرض الإمام عليه الرق . وبهذا ضيق الإسلام مداخل الرق .

... وقد وضح الرسول صلىالله عليه وسلم جريمة الرق بقوله"شر الناس من باع الناس ، ويقرر ابن القيم إن الرسول لم يسترق رجلا حرا قط ، وكان استرقاق الرجال مقصورا على الأرقاء الذين ُيؤسرون ، ويريدون البقاء تحت ظل الآسلام ولا يريدون العودة لسادتهم ."

... وتنفيذا لاتجاه الإسلام للقضاء على الرق ،كان الرسول يبذل أقصى الجهد لإطلاق الأسرى كما حدث في غزوة بنى المصطلق إذ تزوج الرسول ابنة حاكم بنى المصطلق فقال المسلمون: كيف نسترق أصهار رسول الله وأطلقوا الأسرى ، وكذلك أطلق الرسول الأسرى في غزوة حنين والطائف .

... وكما ضيق الإسلام مدخل الرق ، وسع المخرج منه بان فتح أبوابًا كثيرة للعبيد ليتحرروا ومن هذه الأبواب الكفارة والمكاتبة والتدبير ؟

الرق الصناعى

وربما يخطر ببال القارئ ما حدث في بعض فترات التاريخ من وجود أرقاء في بيوت بعض الخلفاء في العصر العباسى أو بعده ، وحقيقة ذلك أن نوعا من الرق ظهر في هذه الأثناء ، والمسلمون يسمونه"الرق الصناعى"فإن بعض الآباء أرادوا أن ينالوا المجد عن طريق ابنة لهم ذكية ماهرة فعلموها الشعر والأدب والفقه والموسيقى ، قودموها إلى نخاس ليبيعها لخليفة أو لملك على أنها رقيق ، ودخلت هذه الفتاة القصور ، وأصبحت ملكة المستقبل ، كما حدث للخيزران أم الرشيد والهادى ، التى اشتراها المهدى على أنها رقيق ، وهى في الحق ليست رقيقًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت