الصفحة 169 من 195

من هؤلاء المستشرقين ( جورج ميل ) في 1736م أصدر ترجمة لمعاني القرآن الكريم ، يقول في مقدمة هذه الترجمة نصًا: ( أما محمدًا كان في الحقيقة هو المؤلف للقرآن والمخترع الرئيس له فذلك أمرٌ لا خلاف عليه ، وإن كان من المرجح أن المعاونة التي تلقاها في سبيل ذلك من اليهود والنصارى لم تكن معاونة يسيرة ) .

وقال ذلك في الهامش مشيرًا إلى آيتين , آية (103) من سورة النحل: ( ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر ) , وفي آية أخرى: ( وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون ) .

ويقولون: أنه اعتمد في كتابه على ( الكتاب المقدس ) ولا سيما التوراة خصوصًا في القصص من العهد القديم .

الرد

نقرر هنا حقيقة واضحة لمن يقرأ التوراة والأناجيل والقرآن ، هى أن التوراة تتكلم في السفر الأول عن"التكوين"وهو بدء الخلق ثم تورد سفر"الخروج"وهو خروج بنى إسرائيل من مصر ، ثم سفر اللاويين وأغلب ما ورد فيه كلام عن القرابين ، وكلام عن الكهنة ونفوذهم ، ثم سفر العدد وهو يتكلم عن أعداد بنى إسرائيل في مناسبات مختلفة ، ثم سفر التثنية وفيه بعض التشريعات لبنى إسرائيل وتهديدات لمن يخالف هذه التشريعات .

... وهذه هى الأسفار التى تسمى التوراة ، وهناك أسفار أخرى شملها العهد القديم وهى قصص حياة أشخاص مثل: صموئيل ـ عزرا ـ نحميا ـ أيوب ـ عاموس ـ حجى

أما ( العهد الجديد ) فهو يحكى قصة عيسى عليه السلام على لسان متى ومرقص ولوقا ويوحنا .

والقرآن الكريم نسق آخر بعيد كل البعد عن مسيرة الكتاب المقدس ( العهد القديم والعهد الجديد ) .

... ثم إنه بعيد عن ثقافة الجاهلية إذا افترضنا أنه كانت للجاهلية ثقافة ، فلا نعرف للجاهلية ثقافة غير الشعر والتجارة والكرم وحماية المستجير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت