فهرس الكتاب
يا الله إن لجانًا علمية ضخمة تجتمع لبحث مشكلة واحدة ، وتنفض وتجتمع وتنفض ، وتقرأ وتدرس ، ثم تقترح ، ويعدّل أقتراحها عدة مرات ، ثم تصدر قراراتها ، وبعد سنين قليلة يلحظ الناس أن هذا لم يعد يناسب العهد الذى جد ، فتجتمع لجان أخرى وهكذا ، أين هذا من الشئون التى نظمها القرآن الكريم فجاءت مع تنوعها وهى فصل الخطاب ؟ وذلك أقوى دليل على أن القرآن ليس من صنع البشر ، فالبشر لا تسمو مواهبهم إلى هذا الحد على الإطلاق [1]
إن هذه شبهة واهية لا أساس لها من الصحة ولنا في إثبات ذلك أدلة هي:-
1-إن أسلوب القرآن الكريم يخالف مخالفة تامة أسلوب كلام محمد صلى الله عليه وسلم، فلو رجعنا إلى كتب الأحاديث التي جمعت أقوال محمد صلى الله عليه وسلم وقارناها بالقرآن الكريم لرأينا الفرق الواضح والتغاير الظاهر في كل شيء، في أسلوب التعبير ،وفي الموضوعات ، فحديث محمد صلى الله عليه وسلم تتجلى فيه لغة المحادثة والتفهيم والتعليم والخطابة في صورها ومعناها المألوف لدى العرب كافة ، بخلاف أسلوب القرآن الكريم الذي لا يُعرف له شبيه في أساليب العرب.
2-إذا افترض الشخص أن القرآن الكريم إنتاج عقل بشري ، فإنه يتوقع أن يذكر شيئًا عن عقلية مؤلفه. ولو كانت تلك الادعاءات حقيقية فإن أدلة ذلك ستظهر في القرآن الكريم ، فهل توجد مثل تلك الأدلة ؟ وحتى نتمكن من الإجابة على ذلك فإن علينا معرفة الأفكار والتأملات التي دارت في عقله في ذلك الوقت ثم نبحث عنها في القرآن الكريم .
(1) أحمد شلبي: المرجع السابق.