الصفحة 19 من 195

فرواية عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه ذكرت:"ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: ( امح رسول الله ) ، فقال علي: لا والله لا أمحوك أبدا . فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب وليس يحسن يكتب ، فكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله". ورواية إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق عن أبيه عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه جاء فيها:"فقال لعلي: ( امح رسول الله ) ، فقال علي: والله لا أمحاه أبدا ، قال: (فأرنيه ) ، قال فأراه إياه ، فمحاه النبي صلى الله عليه وسلم بيده".

ويضاف إلى روايات البخاري السابقة رواية أخرى مهمة لحديث البراء ، تلك الرواية التي أوردها ابن حبان في صحيحه عن محمد بن عثمان العجلي قال: حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه قال:"فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب وليس يحسن يكتب فأمر فكتب مكان رسول الله محمدًا ، فكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله"الحديث .

ونخلص من مجموع تلك الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليًا رضي الله عنه أن يمحو كلمة: ( رسول الله ) ، فرفض عليٌّ ذلك ، فطلب منه أن يريه مكانها ، فمحاها بيده ، ثم أمره بكتابة لفظة ( بن عبدالله ) ، وهذا هو مقتضى الروايات .

ثم إننا نقول: إن رواية البخاري التي ذكرت قول النبي صلى الله عليه وسلم: (فأرنيه ) ، فيها إشارة واضحة إلى احتياج النبي صلى الله عليه وسلم إلى علي كي يرشده إلى مكان الكلمة ، مما يدل بوضوح على عدم معرفته للقراءة أصلا ، ويضاف إلى ذلك أن المشرك الذي تفاوض مع النبي صلى الله عليه وسلم لو رآه يكتب شيئا بيده في تلك الحادثة لنقلها إلى كفّار قريش ، فقد كانوا يبحثون عن أي شيء يجعلونه مستمسكًا لهم في ارتيابهم ، فلما لم يُنقل لنا ذلك دلّ على عدم وقوعه أصلًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت