الصفحة 22 من 195

بعض كتابات ليفي بروفنسال عن الأندلس، تَبْرزُ فيها الروح الاستعمارية، وخاصة في مجال الصراع القبلي بين العرب والبربر .

المسلمين فرقوا في المعاملة بين من أسلم صلحًا ومن أسلم عنوة

قسم بروفنسال الذين أسلموا الي فريقين: فريق دخل في طاعة المسلمين صلحًا ، وفريق دخل في طاعة المسلمين عنوة ، ثم قرر ان المسلمين فرقوا في المعاملة بين من اسلم صلحًا ومن أسلم عنوة

الرد

وهو حكم مغاير للحقيقة كل المغايرة وذلك بحكم كبار مفكري الدراسات الاندلسية مثل الدكتور حسين مؤنس ومصطفى الشكعة .

وأكد الدكتور مؤنس ان كل من أسلم من الاندلسيين تمتع بكل الحقوق التي يتمتع بها المسلم الفاتح ، وأما الذين لم يسلموا فقط اعتبروا أهل ذمة وطبقت عليهم الاحكام الاسلامية تبعًا لنصوص الشريعة ولقوا من السماحة والعدالة في المعاملة ما قد تعارفت عليه احكام الشريعة السمحة في هذا السبيل [1]

العرب كانوا يشكلون أرستقراطية خاصة في الاندلس

وذكر ان العرب كانوا يشكلون أرستقراطية خاصة في الاندلس ،

الرد

والحقيقة أن ايراد الخبر علي هذا النحو يشكل خطأ فادحًا ، لم يكن العرب طبقًا لما ذهب اليه بروفنسال يشكلون أرستقراطية في الاندلس برغم ان الامير كان منهم ، بل ان الامر علي العكس من ذلك تمامًا فإن الموالي هم الذين كانوا الارستقراطية الحقيقية ، وظلوا كذلك حتي اخر الخلافة الاموية ، أي ما يزيد علي ثلاثة قرون .

ولو أن بروفنسال كلف نفسه ، الاطلاع علي تاريخ ابن القوطية لكان له رأي آخر فيما اخترعه من الارستقراطية العربية في الاندلس ، فالاخبار في ذلك كثيرة

ولم يكن العرب يشكلون طبقة ارستقراطية في الاندلس ، ولم يكونوا ذوى استعلاء علي الناس وترفع عنهم ، وانما كانوا يعيشون بكدهم وكفاحهم ، شأنهم في ذلك شأن الاخرين .

العرب الفاتحين كانوا يكرهون انتشار الاسلام

(1) حسين مؤنس: فجر الاندلس ، ص 436.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت