الصفحة 26 من 195

لكن المستشرقين أولوا هذه الأخبار وذهبوا بها مذاهب شتى منها: أن الرسول كان يتردد على هذا الراهب إبان سفره للتجارة عندما أصبح شابًا ، وأنه استقى منه العديد من الحكم والمعارف الدينية ، وأنه كان أحد مصادره لتأليف القرآن الكريم ويتبين خطأ هذا الرأى من عدة وجوه منها:

أن الرسول لم يرى بحيرى إلا مرة واحدة وللحظات بسيطة وهو طفل صغير ولا يعقل أن ستقى منه شيئا من المعارف والمعلومات في هذه الفترة الوجيزة وفى هذه السن اليافعة ، وثبت أن الرسول لم يسافر للتجارة إلا مرة واحدة بعد أن أصبح شابًا ، وذلك عندما استأجرته خديجة لتجارتها . واتفقت الرويات على عدم مروره ببحيرى هذه المرة ولم يشر الإخباريون ومؤرخو السيرة إطلاقًا إلى عودة الرسول إليه مرة ثانية , وإذا صدقنا برواية التقاء الرسول ببحيرى رفقة عمه أبى طالب فإن الإحداث تنبئنا بأنه عاد إلى التجارة وهو قريب السن من الخامسة والعشرين لأنه تزوج بخديجة في هذا العمر أى بعد عودته من تجارته بالشام فيكون بحيرى قد قضى نحبه خلال هاتين الفترتين .

والأسئلة التى لا إجابة عنها من قبل المستشرقين عن هذا التأثير تتحدد في الأمور التالية: كيف يتأثر الرسول بهذا الراهب وقد رآه والتقى به مرة واحدة وهو في الثانية عشرة من عمره ؟

كيف يتسنى له أن يتلقى منه المعارف والقصص ، والأحكام والمواعظ ، والأوامر والنهى الواردة في القرآن الكريم وهو يمر بهذا الراهب مرور الكرام حتى ولو افترضنا التقاءه به مرة ثانية ؟

وكيف لا يلاحظ مرافقوه من تجار قريش التقاء الرسول به ، والمكوث معه أيامًا وليالى طويلة ، وهو يغترف من معين هذا الراهب العلمى ؟

وكيف يتسنى له ذلك وهو أمى لا يتمكن من تسجيل تلك المعلومات وتدوينها للاستعانة بها في تأليف كتابه ؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت