الصفحة 65 من 195

وأما الزعم بأنه صلى الله عليه وسلم التقى ببعض اليهود والنصارى الزاهدين، فهي دعوى باطلة دأب المستشرقون على إثارتها والمبالغة فيها ليصلون إلى الفرية القاتلة بأنه صلى الله عليه وسلم تأثر بهم، مع أن الحقيقة واضحة جلية غنية عن البيان يعرفها مشركو ذلك الزمان بأنه صلى الله عليه وسلم لم يأت بدين من عند يهود ولا نصارى ولا فرس ولا رومان ولا جاهلية ولا عروبة، إنما من عند الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد.

ولو كانت افتراءات المستشرقين ممكنة ولها مستند من العقل والواقع ،لما سكت المشركون عن مثلها، ولكنهم يعلمون سيرته وبعده عن كل مصدر بشري يمكن أن يكون معلمًا أو مشيرًا، مع أن الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - عجز عن بعضه كل الخلق من يهود ونصارى وعرب وفرس وروم وغيرهم، مع أن القرآن يشير إلى سخافات وقع بها العرب وهم يتدافعون الحق والدين والقرآن. فقال: {يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين } ٌ. [النحل: 103] .

شبهة التشكيك في الحديث النبوى

وأول مستشرق قام بمحاولة واسعة شاملة للتشكيك في الحديث النبوى كان المستشرق اليهودى"جولد تسيهر"الذى يعده المستشرقون أعمق العارفين بالحديث النبوى، كما وصفه بذلك"بفانموللر"وقال: وبالأحرى كان"جولد تسيهر"يعتبر القسم الأعظم من الحديث بمثابة نتيجة لتطور الإسلام الدينى والتاريخى والاجتماعى في القرن الأول والثانى0 فالحديث بالنسبة له لا يعد وثيقة لتاريخ الإسلام في عهده الأول: عد طفولته، وإنما هو أثر من آثار الجهود التى ظهرت في المجتمع الإسلامى في عصور المراحل الناضجة لتطور الإسلام0

كما بارك جولدتسيهر موقف المعتزلة من السنة النبوية، ورأى أن وجهتهم في رد الأحاديث بالعقل هى الوجهة الصحيحة التى يجب أن تناصر وتؤيد ضد المتشددين الحرفيين الجامدين على النصوص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت