فهرس الكتاب
... وقد كثرت الأحاديث بالحجاز وشرحت كل ما وُجد من أحداث ، وكان المحدُّثون كثيرين بالحجاز ، وكان العراق على عكس ذلك فقد قلت فيه الأحاديث لأنه لم يجذب المحدثين بسبب ما كان به من ثورات .
... ومن هنا فقهاء العراق اعتمدوا على الرأى والقياس لقلة الأحاديث عندهم ، ثم لشيوع القول بوضع أحاديث بالعراق بواسطة الشيعة لتغطية النقص الذى كان موجودا .
... وقد تصدى علماء المسلمين للأحاديث فاستبعدوا الأحاديث الموضوعة ، ووُجدت طبقات من المحدثين الذين بذلوا غاية الجد والاجتهاد لتنقية الأحاديث وتدوين ماصح منها .
... وقد بدأ هذا الاتجاه في عهد عمر بن عبد العزيز في آخر القرن الهجرى الأول ن ثم في منتصف القرن الهجرى الثانى نشط تدوين الحديث وتحقيقه بواسطة الإمام مالك ( الموطأ ) وسفيان الثورى وحماد والأوزاعى والليث بن سعد ثم أحمد بن حنبل الذى جمع ( مسند أحمد ) .
... وفى القرن الثالث الهجرى نشطت حركة النقد وتمييز الصحيح من الضعيف ، وتعديل الرجال وتجريحهم ، ووضعت أسس مصطلح الحديث ، فأخذ علماء الحديث بناء على ذلك يجمعون الأحاديث ويزنونها بهذه المقاييس ، ويختارون منها الصحيح فيدونونه ويستبعدون ما عدا ذلك ، ومن أشهر العلماء الذين أسهموا في هذه الحركة الأمام البخارى ومسلم ، وابن ماجه ، وأبو داود ، والترمذى ، والنسائى .
... وتطهرت الأحاديث الصحيحة تماما من الأحاديث المكذوبة أو الموضوعة .
ويبدو أن وضع الأحاديث قد بدأ في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولكنه واجه هذا بقوة عندما قال"من كذب على متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار"
وعلى هذا فالأحاديث الصحيحة يجب الأخذ بها ، ولا يوجد تعارض بين هذه الأحاديث والقرآن الكريم ، ولا بين هذه الأحاديث بعضها والبعض .
الحديث بقي مائتي سنة غير مكتوب
يرى أن الحديث بقي مائتي سنة غير مكتوب ، ثم بعد هذه المدة الطويلة قرر المحدثون جمع الحديث