الصفحة 81 من 195

ولكنا فقط نتساءل: من أين له الأهلية لإصدار مثل هذا الحكم على القرآن الكريم ؟ إن العلم الذي يتحدث باسمه لا يمكن أن يعطي له مثل هذا الحق على الإطلاق. وبالتالي فهي الأحقاد والنزعات والأهواء التي تدفعه إلى ذلك . ومن هذا شأنه لا يمكن أن يصل إلى إدراك ما ينطوي عليه القرآن الكريم من إعجاز وفصاحة وبلاغة أجبرت المشركين على الاعتراف بها، فراح مندوبهم الوليد بن المغيرة يردد بعد سماعه للقرآن ( والله إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وإنه يعلو ولا يعلى ، وإنه ليحطم ما تحته) .

وشتان بين موقف ( دوزي) وموقف ( الوليد بن المغيرة) ! فالوليد بن المغيرة قال ما قال عن تذوق سليم لبلاغة القرآن، أما ( دوزي) فمن أين له مثل هذا التذوق وهو مهما كانت براعته في العربية ـ غريب عن هذه اللغة وأجنبي عن روحها وإن برع في معرفة ألفاظها؟! [1]

والقرآن حافل بآراء حضارية لا يوجد لها نظير من قبل ، كالنظام السياسى الذي يُلزم المسلمين بالشورى في وقت كانت الديكتاتورية نظامًا شائعًا في العالم ، وكالنظام الإقتصادى الذي يحتم العدالة الاجتماعية ويجعل للفقير حقا في مال الغنى ، وكنظام الأسرة الذي يحدد حقوق كل فرد في الأسرة وواجباته والذي يضمن ترابط هذه الوحدة التى هى لبنة في بناء المجتمع . ومن أجل هذه التوجيهات حافظ المسلمون على العلاقات الأسرية ، ولم يصل لهم الانحلال الذي غمر غيرهم [2]

وكذلك نظام المواريث الذي جاء للمجتمع البشرى لأول مرة ولا نظير له حتى الآن ، وجاء القرآن بأشياء مخالفة لعصره ولبيئته تماما مثل: منع شرب الخمر ووأد البنات ، وعبادة الأوثان .

ديدرو

(1) محمود حمدي زقزوق: الاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضاري ، دار المعارف ، القاهرة 1997 ص 18.

(2) أنظر ، أحمد شلبي: المرجع السابق ، ص36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت