الثاني: أن الحداثيين - الذين لا يماري الدكتور في منابذتهم لشريعة الله - يعتبرون أن أصول الفرق الضالة - كالمعتزلة، والخوارج، والباطنية، والصوفية - من الأصول الفكرية للحداثة, وما ذاك إلا لمصادمتها للمنهج السلفي [3] .
وحسن حنفي وزمرته العلمانيون في مصر قد أوْلَوا تراث المعتزلة - القائلين بخلق القرآن - عنايةً, وجعلوه منطلقًا لهم لهدم الاتجاه السلفي.
ويذكر حسن حنفي أنه يهتم بالمعتزلة من أجل وعي حضاري حديث, ومن أجل الخروج من الإيمان السلفي, وله ثناءات عليهم, ويتخذ منهم وسيلةً لترسيخ العلمانية والدعاية لها [4] .
وبنحو هذا سار نصر أبو زيد، الذي جعل عقيدة المعتزلة في خلق القرآن مَطِيَّةً ليقول بأن القرآن ليس من عند الله, وإنما هو نصٌّ إنسانيٌّ مخلوقٌ مثل المسيح، وأن نصوص القرآن لغوية بشرية كغيرها من النصوص, وقد امتدح المعتزلة واعتبرهم مبدعين!! [5] .
وعلى شاكلتهم نجد الطيب صالح يثني على الخليفة العباسي المأمون؛ لأنه كان يؤمن بأقوال المعتزلة القائلة بأن القرآن غير سرمدي!.
إن المسألة ليست سَبْق لسان, ولا غلطة بنان؛ بل هو انطباع بدأ يتكوَّن لدى البعض من مفكرينا السلفيين, وهو - بطريقة أو بأخرى - لا يخرج عن مفهوم (توحيد الكلمة، على حساب كلمة التوحيد) .
إنها مسألةٌ كبيرة, ومقالةٌ عظيمة أشغلت الفكر الإسلامي قرونًا متطاولة, وشلَّت حركة التربية في أجيال المسلمين, وما زالت حاضرة في أذهان أتباع هذا المنهج التوفيقي وعقولهم.
المسألة الثانية فيما يؤخذ على ما دار في الحلقة:
هل كان السكوت على بيان الخلفية العقدية لـ (حزب الله) الإمامي الجعفري في أثناء حرب العدو الإسرائيلي على لبنان هو الموقف الشرعي؟ وهل التحليل العقدي لمثل هذا الحدث خطأ؟.
من الإلزامات التي لا تلزم قول البعض: إما أن يكون موقفك مؤيدًا لحزب الله, أو مؤيدًا لإسرائيل! والحق لا هذا ولا ذاك، إلا على نظرية بوش:"مَنْ لم يكن معنا, فهو ضدنا".