فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
العنوان: المرأة الجديدة
رقم المقالة: 1869
صاحب المقالة: الزعيم مصطفى كامل
اهْتَمَّ قُرَّاء اللُّغة العربية عُمومًا بكتاب"تحرير المرأة"، الذي وَضَعَهُ حضرة الفاضل قاسم بك أمين، واختلف الناس في الحُكْم عليه، وقد قرأتُهُ وقرأتُ الكُتُب التي نُشرتْ رَدًّا عليه، وتَلَوْتُ أخيرًا بمزيد الاهتمام كتابَ"المرأة الجديدة"، فوجدتُ أن صاحب"تحرير المرأة"، و"المرأة الجديدة"يُدافع عنِ المبدأ الذي أعلنه أمام أُمَّته؛ دِفاعًا يَدُلُّ على أنه معتقِدٌ تمامَ الاعتقاد ما يقول، ورأيتُ من بعض الذين خَطَّؤُوا رأيه تَهَوُّرًا وخُرُوجًا عن حدِّ الاعتدال، واتّهامًا بالقصد السيِّئ على أنه كان منَ السهل على الجميع أن يُناقِشوه رأيَهُ، ويعارضوه في فِكْرِهِ بكمالٍ لا يَضُرُّ بقوَّة حَجْجِهِم؛ بل يَزيدُها قوَّةً على قوَّتها.
وإني أعلم أنَّ كثيرًا منَ القُرَّاء يريدون أن يعرفوا رأيي الصحيحَ الصريحَ في مسألة تحرير المرأة الشرقيَّة، ومساواتها بالمرأة الغربية في الحريَّة، وكَشْفِ الحجاب، وحُضُورِ المجتمَعات، فأقول بكلِّ صراحةٍ غيرَ خائف في الحقِّ لَوْمَةَ لائمٍ:
إنِّي زُرْتُ أوربا المراتِ العديدةَ، ودرستُ أحوال المرأة الغربيَّة في كلِّ طبقات الهيئة الاجتماعيةِ دراسةً دقيقةً خاليةً منَ الغَرَض والأهواء، فرأيتُ أنَّ الحرّيَّة المطلَقة أفسدتْ على المرأة عُلومها وآدابها، ومَحَتْ كثيرًا منَ الأخلاق الفاضلة، وبدَّلَتْ في العوائد والفصائل تبديلاً بَاتَ يشكو منه الكثيرون من فُضلاء الغرب وعلمائه.